للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

إلى إحداهما دُونَ الأُخْرَى، قال اللَّهُ تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} (١). قال عَبِيدَةُ السَّلْمَانِىُّ: في الحُبِّ والجِمَاعِ (٢). وإن أمْكَنَتِ التَّسْوِيةُ بينَهما في الجِماعِ، كان أحْسنَ وأولَى، فإنَّه أبلَغُ في العَدْلِ، وقد كان النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقسمُ بينَهنَّ فيَعْدِلُ، ثم يقولُ: «اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِى فيما أمْلِكُ، فلا تَلُمْنِى فيما لا أَمْلِكُ» (٣). ورُوِىَ أنَّه كان يُسَوِّى بينَهنَّ حتى في القُبَلِ (٤). ولا تجبُ التَّسْويةُ بينَهنَّ في الاسْتِمْتاعِ بما دُونَ الفَرْجِ مِن القُبَلِ (٤)، واللَّمْسِ، ونحوِهما؛ لأنَّه إذا لم تَجِبِ التَّسْويةُ في الجِماعِ، ففى دَواعِيه أولَى.

فصل: وليس عليه التَّسْويةُ بينَ نِسائِه في النَّفقَةِ والكُسْوَةِ، إذا قامَ بالواجبِ لكلِّ واحدةٍ منهنَّ. قال أحمدُ، في الرَّجُلِ له امْرأتانِ: له أَنْ يُفضِّلَ إحْداهما على الأُخْرَى في النَّفقَةِ والشَّهَواتِ والسُّكْنَى (٥)، إذا كانتِ الأُخْرَى في كِفايَةٍ، ويَشْتَرِى لهذه أرْفعَ مِن ثَوْبِ هذه، وتكونُ تلك في كِفايَةٍ. وهذا لأَنَّ التَّسْوِيةَ في هذا كلِّه تَشُقُّ، فلو وَجَبَ لم يُمْكِنْه القِيامُ به إلَّا بحَرَجٍ، فسَقطَ وُجوبُه، كالتَّسْويةِ في الوَطْءِ.


(١) سورة النساء ١٢٩.
(٢) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٥/ ٣١٣.
(٣) تقدم تخريجه صفحة ٤٣١.
(٤) في م: «القبلة».
(٥) في الأصل: «الكسى».