للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الانْقِطاعُ عن النِّكاحِ بالكُلِّيَّةِ. وكذلك الخَلِيَّةُ والبَرِيَّةُ يَقْتضيانِ الخُلُوَّ مِن النِّكاحِ والبَراءَةَ منه، وإذا كان للَّفْظِ معنًى فاعْتبرَه الشَّرْعُ، إنَّما يَعْتبرُه فيما يَقْتَضِية ويُؤَدِّى مَعْناه، ولا سبيلَ إلى البَيْنونَةِ بدُونِ الثلاثِ، فوَقعتْ ضَرُورةَ الوفاءِ بما يَقْتَضِيه لفْظُه، ولا يُمْكِنُ إيقاعُ واحدةٍ بائِنَةٍ؛ لأنَّه لا يَقْدِرُ على إِيقاعِ ذلك بصَريحِ الطَّلاقِ، فكذلك بكِنايتِه، ولم (١) يُفَرِّقْ بينَ المدخولِ بها وغيرِها؛ لأَنَّ الصحابةَ لم يُفَرِّقوا؛ لأَنَّ كلَّ لفْظةٍ أوْجَبَتِ الثَّلاثَ في المدخولِ بها أوْجَبَتْها في غيرِها، كقولِه: أنت طالقٌ ثلاثًا. فأمَّا حديث رُكانَةَ، فإنَّ أحمدَ ضَعَّف إسْنادَه، فلذلك تَرَكَه. وقولُه: أنتِ حُرَّة. يَقْتَضِى ذَهابَ الرِّقِّ عنها، وخُلوصَها منه، والرِّقُّ ههُنا النِّكاحُ. وقولُه: أنت الحَرَجُ. يعنى الحَرَامَ والإِثْمَ، قال اللَّه تعالى: {عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} (٢). أى إثْمٌ، وأصْلُه الضِّيقُ، قال اللَّهُ تعالى: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ} (٣). فكأنَّه حَرَّمَها وأثَّمَ


(١) في م: «ولا».
(٢) سورة النور ٦١، وسورة الفتح ١٧.
(٣) سورة الأعراف ٢.