للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَعَنْهُ، إِذَا قَالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا: مَا أَرَى إِلَّا قَدْ بِنَّ مِنْهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِى.

ــ

أبى حنيفةَ، والشافعىِّ. وقال أبو بكرٍ، والقاضى: يقَعُ بكُلِّ واحدةٍ طَلْقتان. وعن أحمدَ ما يَدُلُّ عليه، فإنَّه رُوِى عنه، في رجلٍ (قال: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ ثلاثَ) تَطْلِيقاتٍ: (ما أرَى إلَّا قد بِنَّ منه) ووَجْهُ ذلك، أنَّا إذا قَسَمْنا كُلَّ طَلْقَةٍ بيْنَهُنَّ، حَصَلَ لكُلِّ واحدةٍ جُزْءٌ (١) من طَلْقَتَيْن، ثم يُكَمَّلُ. والأَوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّه لو قال: أنتِ طالقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ. طَلُقَتْ واحدةً، ويُكَمَّلُ نَصِيبُها مِن الطَّلاقِ في واحدةٍ، فيكونُ لكلِّ واحدةٍ نصفٌ، ثم يُكَمَّلُ طَلْقةً واحدةً، وإنَّما يُقْسَمُ بالأجْزاءِ مع الاخْتِلافِ، كالدُّورِ ونحوِها مِن المخْتَلِفاتِ، أمَّا الجُمَلُ المتَساوِيَةُ من جِنْسٍ كالنُّقُودِ، فإنَّما تُقْسَمُ بِرُءوسِها، ويُكَمَّلُ نَصِيبُ كُلِّ واحدٍ مِن واحدٍ، كأرْبعةٍ لهم دِرْهمان صَحيحان، فإنَّه يُجْعَلُ لكُلِّ واحدٍ نصْفٌ مِن دِرْهَمٍ واحدٍ، والطَّلَقَاتُ لا اختلافَ (٢) فيها؛ ولأَنَّ فيما ذَكَرْناه أخْذًا باليَقِينِ، فكان


(١) كذا في النسختين، وفى المغنى ١٠/ ٥١١: «جزءان» وكذا في المبدع ٧/ ٢٩٩.
ولعل مراد الشارح قسم كل طلقة على حدة فيصير لها جزء من الأولى ثم جزء من الثانية، فهما جزءان من الطلقتين كما في المغنى، يكمل كل جزء فيصير طلقة، فتطلق كل واحدة طلقتين. واللَّه أعلم.
(٢) في م: «خلاف».