للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

واقْسِمْ بينَهنَّ المِيراثَ. ولأنَّ الحُقوقَ إذا تَساوَتْ على وَجْهٍ لا يُمْكِنُ التَّمْييزُ إلَّا بالقُرْعَةِ، صَحَّ اسْتِعْمالُها، [كالشركاءِ في القِسْمَةِ، والعبيدِ في الحريةِ. فأمَّا القُرْعةُ في الحلِّ في المَنْسِيَّةِ، فلا يَصِحُّ اسْتِعْمالُها] (١)؛ لأنَّها اشْتَبَهَتْ عليه زَوْجَتُه بأجْنَبِيَّةٍ، فلم تَحِلَّ له إحْداهُما بالقُرْعَةِ، كما لو اشْتَبَهَتْ بأجْنَبِيَّةٍ لم يَكُنْ له عليها عَقْدٌ، ولأنَّ القُرْعَةَ لا تُزِيلُ التَّحْريمَ عن المُطَلَّقةِ، ولا تَرْفَعُ الطلاقَ عمَّن وقعَ عليها (٢)، ولاحْتِمالِ كونِ المُطَلَّقةِ غيرَ مَن وقَعَتْ عليها القُرْعَةُ، ولهذا لو ذَكَرَ أنَّ المُطَلَّقَةَ غيرُها، حَرُمَتْ عليه، ولو ارْتَفَعَ التَّحْريمُ أو زال الطَّلاقُ، لَمَا عادَ بالذِّكْرِ، فيَجِبُ بقَاءُ التَّحْريمِ بعدَ القُرْعَةِ، كما كان قبلَهَا. وقد قال الخِرَقِي، في مَن طَلَّقَ امْرأتَه، فلمِ يَدْرِ واحدةً طَلَّقَ أم ثلاثًا؟ ومَن حَلَفَ بالطَّلاقِ لا يَأكُلُ تَمْرَةً، فوَقَعَتْ في تمْرٍ، فأكَلَ منه واحدةً: لا تَحِلُّ له امْرأتُه، حتى يَعْلَمَ أنَّها ليستِ التي وقَعَتِ اليَمِينُ عليها. فحَرَّمَهَا مع أنَّ الأصْلَ بَقاءُ النِّكاحِ، ولم يُعارِضْه يَقِينُ التَّحْريمِ، فهاهنا أوْلَى. وكذلك الحُكْمُ [في كل مَوضعٍ وقَعَ] (٣) الطَّلاقُ على امْرأةٍ بعَينها، ثم اشْتَبَهَتْ بغيرِها؛ مثلَ أن يَرَى امْرَأةً


(١) سقط من: م.
(٢) في م: «عليه».
(٣) في م: «في من أوقع».