للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَهَلْ تَفْتَقِرُ إِلَى رَفْعِ الأمْرِ إلَى الْحَاكِمِ لِيَحْكُمَ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةِ

ــ

بعدَ ذلك، خُيرَ بينَ الصَّدَاقِ وبينَ امْرأتِه. وقَضَى به عثمانُ أيضًا. وقَضَى به ابنُ الزُّبَيرِ في مَوْلَاةٍ لهم. وهذه قَضَايا انْتَشَرَتْ في الصَّحابةِ، فلم تُنْكَرْ، فكانت إجْماعًا. فأمَّا الحدِيثُ الذي رَوَوْه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يَثْبُتْ، ولم يَذْكُرْه أصْحابُ السُّنَنِ. وما رَوَوْه عن علي، فيَرْويه الحَكَمُ وحَمَّاد مُرْسَلًا، والمُسْندُ عنه مثلُ قَوْلِنا، ثم يُحْمَلُ ما رَوَوْه على المفْقُودِ الذي ظاهِرُ غَيبتِه السَّلامَةُ، جَمْعًا بينَه وبينَ ما رَوَيناه. وقولُهم: إنَّه شَك في زَوالِ الزَّوْجِيَّةِ. مَمْنُوعٌ؛ فإنَّ الشَّكّ ما يَتَساوَى فيه الأمْرانِ، والظاهِرُ في مَسْألتِنا الهَلاكُ.

فصل: وهل يُعْتَبَرُ أن يُطَلقَها وَلِيُّ زَوْجِها، ثم تَعْتَدَّ بعدَ ذلك بثلاثةِ قُروءٍ؟ فيه روايتان؛ إحداهما، يُعْتَبَرُ ذلك؛ لأنَّه في حَدِيثِ عمرَ الذي رَوَيناهُ، وقد قال أحمدُ: هو أحْسَنُها. وذُكِرَ في حديثِ علي، أنَّه يُطَلِّقُها وَلِيُّ زَوْجِها. والثانيةُ، لا يُعْتَبَرُ. كذلك قال (١) ابنُ عمرَ، وابنُ عباس. وهو القِياسُ؛ فإنَّ وَلِيَّ الرجلِ لا ولايةَ له في طَلاقِ امرأتِه، ولأنَّنا حَكَمْنا عليها بعِدَّةِ الوَفاةِ، فلا يَجِبُ عليها مع ذلك عِدَّةُ الطَلاقِ، كما لو تَيَقَّنَتْ وَفاتَه، ولأنه قد وُجِدَ دَلِيلُ هَلاكِه على وَجْهٍ أباحَ التَّزْويجَ لها، وأوْجَبَ عليها عِدةَ الوَفاةِ، فأشْبَهَ ما لو شَهدَ به شاهدان.

٣٨٦٥ - مسألة: (وهل تَفْتَقِرُ إلى رَفْعِ الأمْرِ إلى الحاكِمِ ليَحْكُمَ


(١) في م: «قاله».