للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وبهذا قال الحسنُ، والنَّخَعِيُّ. وعن أحمدَ روَاية أخْرَى، أنَّها تُسْتَبْرأ بحَيضَةٍ. ذكرَها ابنُ أبي مُوسى. وهو قولُ مالِكٍ؛ لأنَّ المَقْصُودَ به معْرِفَةُ البَراءَةِ مِن الحملِ، فأشْبَهَ اسْتِبْراءَ الأمَةِ. ورُوِيَ عن أبي بكر وعمرَ، رَضِيَ الله، عنهما، أنَّه (١) لا عِدَّةَ عليها. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وأصْحابِ الرأي؛ لأنَّ العِدَّةَ لحِفْظِ النَّسَب، [ولا يَلْحَقُه النَّسَبُ] (٢). وقد رُوي عن علي، رَضِيَ اللهُ عنه، ما يَدُلُّ على ذلك. ولَنا، أنَّه وَطْءٌ يَقْتَضِي شَغْلَ الرَّحِمِ، فوَجَبَتِ العِدَّةُ منه، كوَطْءِ الشُّبْهَةِ. وأمَّا وُجُوبُها كعِدَّةِ المُطَلَّقَةِ؛ فلأنها حُرَّة، فأشْبَهَتِ المَوْطُوءَةَ بشُبْهَةٍ. وقولُهم: إنَّما تجبُ لحِفْظِ النَّسَبِ. قُلْنا: لو وَجَبَ لذلك، لَمَا وَجَبَ على المُلَاعِنَةِ المَنْفِيِّ وَلَدُها، والآيِسَةِ، والصَّغيرةِ، ولَما وَجَبَ اسْتِبْراءُ الأمَةِ التي لا يَلْحَقُ ولَدُها بالبائِعِ، ولو وَجَبَ لذلك (٣)، كان اسْتِبْراءُ الأمَةِ على البائِعِ، ثم لو ثَبَتَ أنَّها وجَبَتْ لذلك (٤)، فالحاجَةُ إليها داعِيَةٌ؛ فإنَّ


(١) سقط من: ق، م.
(٢) سقط من: م.
(٣) في م: «كذلك».
(٤) سقط من: م.