للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فإن أُكْرِهَ الرجل فزَنَى، فقال أصحابُنا: عليه الحَدُّ. وبه قال محمدُ ابنُ الحسنِ، وأبو ثَوْرٍ؛ لأَنَّ الوَطْءَ لا يكونُ إلَّا بالانْتِشارِ، والإِكْراهُ يُنافِيه، فإذا وُجِدَ الانْتِشَارُ انْتَفَى الإِكْراهُ، فيَلْزَمُه الحَدُّ، كما لو أُكْرِهَ على غيرِ الزِّنَى فَزَنى. وقال أبو حنيفةَ: إن أَكْرَهَه السُّلْطانُ، فلا حَدَّ عليه، وإن أكْرَهَه غيرُه، حُدَّ اسْتِحْسانًا. وقال الشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ: لا حَدَّ عليه؛ لعُمُومِ الخَبَرِ، ولأَنَّ الحُدُودَ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، والإِكْراهُ شُبْهَةٌ، فيَمْنَعُ الحَدَّ، كما لو كانتِ امرأةً. يُحَقِّقُه أنَّ الإِكْراهِ إذا كان بالتَّخْوِيفِ، أو بمنعِ ما تَفُوتُ حَياتُه بمَنْعِه، كان الرجلُ فيه كالمرأةِ، فإذا لم يجبْ عليها الحَدُّ، لم يجبْ علية. وقولُهم: إنَّ التَّخْوِيفَ يُنافِى الانْتِشارَ. لا يَصحُّ؛ لأَنَّ التَّخْوِيفَ بتَرْكِ الفعلِ، والفعلُ لا يُخافُ (١) منه، فلا يَمْنَعُ ذلك. وهذا أصَحُّ الأقْوالِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى.


(١) في الأصل: «يجاب».