للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الحُكْمِ بها. ولَنا، أنَّ الحَدَّ قد وَجَب وتَمَّ بشُروطِه، فلم يَسْقُطْ بزَوالِ شَرْطِ الوُجوبِ، كما لو زَنَى بأمَةٍ ثم اشْتَرَاها، أو سَرَق عَيْنًا، فنَقَصَتْ قِيمَتُها أو مَلَكَها، أو كما لو جُنَّ المَقْذُوفُ بعدَ المُطالَبَةِ. وقولُهم: إنَّ الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ اسْتِدَامَتُها. قُلْنا: الشُّروطُ ههُنا للوُجُوبِ، فيُعْتَبَرُ وُجُودُها إلى حينِ الوُجوبِ، وقد وَجَب الحَدُّ، بدَليلِ أنَّه مَلَك المُطالبَةَ به، وتَبْطُلُ الأصُولُ التى ذَكَرُوها بالأُصُولِ التى قِسْنا عليها. وأمَّا إذا جُنَّ مَن وَجَب له الحَدُّ، فلا يَسْقُطُ الحَدُّ، وإنَّما يَتَأخرُ اسْتِيفاؤه، لتَعَذُّرِ المُطالَبَةِ به، فأشْبَهَ ما لو غابَ مَن له الحَدُّ. فإنِ ارْتَدَّ مَن وَجَب له الحَدُّ، لم يَمْلِكِ المُطالَبَةَ؛ لأَنَّ حُقُوقَه وأمْلاكَه تَزُولُ أو تكونُ مَوْقُوفَةً. وفارَقَ الشَّهادَةَ، فإنَّ العَدالَةَ شَرْطٌ للحُكْمِ بها، فيُعْتَبَرُ وُجُودُها إلى حينِ الحُكْمِ بها، بخلافِ مَسْألَتِنا، فإنَّ العِفَّةَ شَرْط للوُجُوبِ، فلا تُعْتَبَرُ إلَّا إلى حينِ الوُجُوبِ.

فصل: ولو وَجَب الحَدُّ على ذِمِّىٍّ، أو مُرْتَدٍّ، فلَحِقَ بدارِ الحربِ، ثم عادَ، لم يَسْقُطْ عنه. وقال أبو حنيفةَ: يَسْقُطُ. ولَنا، أنَّه حَدٌّ وَجَب، فلم يَسْقُطْ بدُخُولِ دارِ الحربِ، كما لو كان مُسْلِمًا دَخَل بأمانٍ.

فصل: ويُحَدُّ مَن قَذف ابنَ المُلاعِنَةِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، والحسنِ، والشَّعْبِىِّ، [والنَّخَعِىِّ] (١)،


(١) سقط من: تش، ر ٣، ق، ص، م. =