للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَمَنْ قُطِعَ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ، ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَهَا، قُطِعَ.

ــ

فصل: (ومَن قُطِعَ بسَرِقَةِ عَيْنٍ، فعادَ فسَرَقَها، قُطِعَ) إذا سَرَق سارِقٌ، فقُطِعَ، ثم سَرَقَ ثانيًا، قُطِعَ ثانيًا، سَواءٌ سَرَق من الذى سَرَق منه، أو من غيرِه، وسَواءٌ سَرَق تلك العَيْنَ التى قُطِعَ بسَرِقَتِها أو غيرَها. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: إذا قُطِعَ بسَرِقَةِ عين مَرَّةً، لم يُقْطَعْ بسَرِقَتِها مَرَّةً ثانيةً، إلَّا أن يكونَ قد قُطِعَ بسَرِقَةِ غَزْلٍ، ثم سَرَقَه مَنْسُوجًا، أو قُطِعَ بسَرِقَةِ رُطَبٍ، ثم سَرَقَه تَمْرًا. واحْتَجَّ بأنَّ هذا يَتَعَلَّقُ اسْتِيفاؤُه بمُطالَبَةِ آدَمِىٍّ، فإذا تَكَرَّرَ سَبَبُه في العينِ الواحدةِ، لم يَتَكَرَّرْ، كحَدِّ القَذْفِ. ولَنا، أنَّه حَدٌّ يَجِبُ بفِعْلٍ في عينٍ، فتَكَرُّرُه في عينٍ واحدةٍ كتَكَرُّرِه في الأعْيانِ، كالزِّنَى، وما ذَكَرَه (١) يَبْطُلُ بالغَزْلِ إذا نُسِجَ، وبالرُّطَبِ إذا أتْمَرَ، ولا نُسَلِّمُ حَدَّ القَذْفِ؛ فإنَّه متى قَذَفَه بغيرِ ذلك الزِّنى حُدَّ (٢)، وإن قَذَفَه بذلك الزِّنَى عَقِيبَ حَدِّه، لم يُحَدَّ؛ لأَنَّ الغَرَضَ إظْهارُ كَذِبِه وقد ظَهَر، وههُنا الغَرَضُ رَدْعُه عن السَّرِقَةِ، ولم يَرْتَدِعْ، فيُرْدَعُ بالثانى، كما لو سَرَق عينًا أُخْرَى.

فصل: فإن سَرَقَ مرَّاتٍ قبلَ القَطْعِ، أجْزَأ حَدٌّ واحدٌ عن جميعِها، وتَداخَلَتْ حُدُودُها؛ لأنَّه حَدٌّ من حُدودِ اللَّهِ، فإذا اجتمعَتْ أسْبابُه تَداخَلَ، كحَدِّ الزِّنى، وذَكَرَ القاضى فيما إذا سَرَق من جماعةٍ، وجاءوا


(١) في الأصل، تش، ق، م: «ذكروه».
(٢) بعده في م: «وإن قذفه بذلك الزنى حد».