للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

نساءَهم، وأمُّ محمدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ [من سَبْيِهم] (١). ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن بَدَّلَ دِينَه فَاقْتُلُوهُ» (٢). ولأنَّه لا يجوزُ إقْرارُها (٣) على كُفْرِها (٤)، فلم يَجُزِ اسْتِرْقاقُها (٥) كالرَّجلِ، ولم يُنْقَلْ أنَّ الذين سَباهُم أبو بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، كانوا أسْلَمُوا، ولا ثَبَت لهمِ حُكْمُ الرِّدَّةِ. فإن قِيل: فقد رُوِيَ عن عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ المُرْتدَّةَ تُسْبَى (٦). قُلْنا: هذا الحديث ضَعَّفَه أحمدُ. فأمَّا أوْلادُ المُرْتَدِّينَ، فإن كانُوا وُلِدُوا قبلَ الردَّةِ، فإنَّهم مَحْكومٌ بإسْلامِهم تَبَعًا لآبائِهم، ولا يتْبَعُونَهم في الرِّدَّةِ؛ لأنَّ الإِسلامَ يَعْلُو، وقد تَبِعُوهم فيه، فلا يَتْبَعُونهم في الكُفْرِ، فلا يجوزُ اسْتِرْقاقُهم صِغارًا؛ لأنَّهم مسلمون، ولا كِبارًا؛ لأنَّهم إن ثَبَتُوا على إسْلامِهم بعدَ كُفْرِهم فهم مسلمون، وإن كَفَرُوا فهم مُرْتَدُّون، حُكْمهُم حُكْمُ آبَائِهم في الاسْتِتَابَةِ، وتَحْرِيمِ الاسْتِرْقاقِ. وأمَّا مَن حَدَث بعدَ الرِّدَّةِ، فهو محكومٌ بكُفْرِه؛ لأنَّه وُلِدَ بينَ أبَوَين كافِرَين، ويجوزُ اسْتِرْقاقُه؛


(١) في م: «منهم».
(٢) تقدم تخريجه في: ٢١/ ٤٢.
(٣) في م: «إقراره».
(٤) في م: «كفره».
(٥) في م: «استرقاقه».
(٦) انظر ما أخرجه عبد الرزاق، في: باب في الكفر بعد الإيمان، من كتاب اللقطة. المصنف ١٠/ ١٧١. وابن أبي شيبة، في: باب ما قالوا في الرجل يسلم ثم يرتد، من كتاب الجهاد. المصنف ١٢/ ٢٦٧. والبيهقي، في: باب ما جاء في سبي ذرية المرتدين، من كتاب المرتد. السنن الكبرى ٨/ ٢٠٨.