للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الرُّكُوعِ، لم يَسْجُدْ حتَّى يَسْتَوِيَ قائِمًا. رَواه مسلمٌ (١).

فصل: وهذا الرَّفْعُ والاعْتِدالُ عنه واجِبٌ، وبه قال الشافعيُّ وقال أبو حنيفةَ وبَعْضُ أصحابِ مالكٍ: لا يَجِبُ؛ لأنَّ اللهَ تعالى لم يَأمرْ به، وإنَّما أمَرَ بالرُّكوعِ والسُّجُودِ والقِيامِ، فلا يَجبُ غيرُه. وَلَنا، قَوْلُ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- للمُسِيءِ في صَلاِته: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتى تَعْتَدِلَ قَائِمًا». مُتفَقٌ عليه (٢). وداوَمَ على فِعْلِه، وقد قال: «صَلوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٣). وقَوْلُهم: لم يَأمُرْ به. قُلْنا: قد أَمَرَ بالقِيامِ، وهذا قِيامٌ، وقد أمَرَ به النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وأمْرُه يَجبُ امْتِثالُه. ويُسَن الجَهْرُ بالتسْمِيع للإمامِ، كما يُسَنُّ له الجَهْرُ بالتَّكْبِيَرِ قِياسًا عليه. واللهُ أعلمُ.

فصل: وإذا قال مَكانَ «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»: مَن حَمِدَ الله سَمِعَ له. لم يُجْزِئْه. وقال أصحابُ (٤) الشافعيِّ: يُجْزِئُه، لإتْيانِه باللَّفْظِ والمَعْنَى. ولَنا، أنَّه عَكَس اللفْظَ المَشْرُوعَ، أشْبَهَ ما لو قال في التَّكْبِيرِ: الأكْبَرُ اللهُ. ولا نُسَلِّمُ أنَّ المَعْنَى لم يَتغَير، فإنَّ قَوْلَه: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». صِيغةُ خَبَرٍ (٤) تَصْلُحُ للدُّعاءِ، واللفْظُ الآخَرُ صيغةُ شَرْطٍ


(١) في باب ما جاء في صفة الصلاة. . . . إلخ، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم ١/ ٣٥٧، ٣٥٨. كما أخرجه أبو داود، في باب من لم ير الجهر ببسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٨٠، ١٨١. وابن ماجه في: باب الجلوس بين السجدتين، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٢٨٨، والإمام أَحْمد، في: المسند ٦/ ٣١، ١٩٤.
(٢) تقدم تخريجه في صفحة ٤٠٨.
(٣) تقدم تخريجه في صفحة ٤٤١، ٤٤٢.
(٤) سقط من: م.