للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ذلك للعَبْدِ. وهذه رِوايَةٌ عن مالكٍ. وبه قال الشافعيُّ، على القوْلِ الذي يُجِيزُ له التَّكْفِيرَ بالمالِ. والثانيةُ، له التَّكْفِيرُ بالعِتْقِ؛ لأنَّ مَن صَحَّ تَكْفِيرُه بالمالِ، صَحَّ تَكْفيرُه بالعِتْقِ، كالحُرِّ (١)، ولأنَّه يَمْلِكُ العَبْدَ، فصَحَّ تَكْفِيرُه بإعْتاقِه، كالحُرِّ. وقولُهم: إنَّ العِتْقَ يَقْتَضِي الوَلاءَ والوِلايةَ. مَمْنُوعٌ إذا أعْتَقَ في الكَفَّارَةِ، على ما أسْلَفْناه، وإن سَلَّمْنا، فتَخَلُّفُ بعضِ الأحْكامِ لا يَمْنَعُ ثُبوتَ المُقْتَضِي، فإنَّ الحُكْمَ يَتَخَلَّفُ لتَخَلُّفِ سَبَبِه، لا لتَخَلُّفِ أحْكامِه،؛ أنَّه يَثْبُتُ لوُجودِ سَبَبِه، ولأنَّ تَخَلُّفَ بعضِ الأحْكامِ مع وجُودِ المُقْتَضِي إنَّما يكونُ لمانِعٍ، ويجوزُ أن يَخْتَصَّ المَنْعُ بها دونَ غيرِها، وهذا السَّبَبُ المُقْتَضِي لهذه الأحْكامِ، لا (٢) يَمْنَعُ ثُبُوته تخَلُّفُها عنه في الرَّقِيقِ، على أنَّ الوَلاءَ يَثْبُتُ بإعْتاقِ العَبْدِ، لكن لا يَرِثُ به، كما لو اخْتَلَفَ دِيناهُما. وهذا اخْتِيارُ أبي بكرٍ. ويُفَرِّعُ عليه إذا أذِنَ له سَيِّدُه فأعْتَقَ نَفْسَه، ففيه قَوْلان؛ أحدُهما، يُجْزِئُه؛ لأنَّه رَقَبَةٌ تُجْزِء عن غيرِه، فأجْزَأت عنه كغيرِه. والآخَرُ، لا يُجْزِئُه؛ لأنَّ الإِذْنَ


(١) في م: «كالحرية».
(٢) في م: «ولا».