للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

إلَّا أن يكونَ النَّذْرُ إلى بيتِ اللهِ، فهل يَلْزَمُه هَدْيٌ؟ فيه قَوْلانِ، وأمَّا غيرُه، فلا يَلْزَمُ مع العَجْزِ شيءٌ. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأخْتِ عُقْبةَ بنِ عامِر، لَمَّا نذَرَتِ المشْيَ إلى بيتِ اللهِ: «لِتَمْشِ، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتُكَفِّرْ يَمِينَهَا» (١). وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ» (٢). ولأنَّ المَشْيَ ممَّا لا يُوجِبُه الإِحْرامُ، فلم يَجِبِ الدَّمُ ببرْكِه، كما لو نَذَرَت صلاةَ رَكعتين، فتَرَكَتْهما، وحدِيثُ الهَدْي ضَعِيف، وهذا حُجَّة على الشَّافعيِّ، حيثُ أوْجَب الكفَّارَةَ عليها [مِن غيرِ ذكرِ] (٣) العَجْزِ. فإن قيلَ: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أوْجَبَ عليها (٤) الكفَّارَةَ مِن غيرِ ذِكْرِ العَجْزِ. قُلْنا: يَتَعَيَّنُ حَمْلُه على حالةِ العَجْزِ؛ لأنَّ المشيَ قُرْبَة، لكَوْنِه مَشْيًا إلى عِبادَةٍ، والمشْيُ إلى العِبادَةِ أفضلُ، ولهذا رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَرْكَبْ في عِيدٍ ولا جِنازَةٍ (٥). فلو كانت قادِرَةً على المشي، لأمَرَها به، ولم يَأمُرْها


(١) تقدم تخريجه في صفحة ١٧١.
(٢) تقدم تخريجه في صفحة ١٧٢.
(٣) في الأصل: «مع».
(٤) في م: «عليه».
(٥) تقدم تخريجه في ٥/ ٣٢٦.