للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

كتابِ القاضى شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ؛ أحدُها، أن يَشْهَدَ به شاهِدان عَدْلان، ولا يَكْفى مَعْرفةُ المكتوبِ إليه خَطَّ الكاتِبِ وخَتْمَه، ولا يجوزُ له قَبولُه بذلك، في قولِ الجُمْهورِ. وحُكِىَ عن الحسنِ، وسَوّارٍ، والعَنْبَرِىِّ، أنَّهم قالوا: إذا كان يَعْرِفُ خَطَّه وخَتْمَه، قَبِلَه. وهو قولُ أبى ثَوْرٍ، والإِصْطَخْرِىِّ. ويتَخَرَّجُ لَنا مِثْلُ ذلك؛ لأنَّه تحْصلُ به غَلَبَةُ الظَّنِّ، فأشْبَهَ شَهادةَ الشّاهِدَيْن. ولَنا، أنَّ ما أمْكَنَ إثْباتُه بالشَّهادةِ، لم يَجُزْ الاقْتصارُ فيه (١) على الظَّاهِرِ، كإثْباتِ العُقودِ، ولأنَّ الخَطَّ يُشْبِهُ الخَطَّ، والخَتْمَ يُمْكِنُ التَّزْويرُ عليه، ويُمْكِنُ الرُّجوعُ إلى الشهادةِ، فلم يُعَوَّلْ على الخَطِّ، كالشّاهِدِ لا يُعَوِّلُ في الشَّهادةِ على الخَطِّ، وفى هذا انْفِصال عمّا ذَكَرُوه.

إذا ثَبَت هذا، فإنَّ القاضىَ إذا كَتَب الكتابَ، دَعا رَجُلَيْن يَخْرُجان إلى البَلَدِ الذى فيه القاضى المكتوبُ إليه، فيَقْرأْ عليهما الكتابَ، أو يَقْرَؤُه غيرُه عليهما، والأحْوَطُ أن يَنْظُرا (٢) معه فيما يَقْرَؤُه، فإن لم يَنْظُرا (٢)، جاز؛ لأنَّه لا يُسْتَقْرأً إلَّا ثِقَةٌ، فإذا قَرَأَ عليهما، قال: اشْهَدا علىَّ أنَّ هذا كتابى إلى فُلانٍ. وإن قال: اشْهَدا علىَّ بما فيه. كان أوْلَى، فإنِ اقْتَصَرَ على قولِه: هذا كتابى إلى فُلانٍ. فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّه لا يُجْزِئُ؛ لأنَّه يُحَمِّلُهما


(١) تكملة من المغنى ١٤/ ٨٠.
(٢) في الأصل: «ينظر».