للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الحَدّادِ (١): عليه القِصاصُ. وفَرَّقَ بينَه وبينَ الرّاجعِ مِن شُهودِ الزِّنَى إذا كان زائدًا، بأنَّ دَمَ المشْهودِ عليه بالزِّنَى غيرُ مَحْقُونٍ، وهذا دمُه مَحْقُونٌ، وإنَّما أُبِيحَ دَمُه لوَلِىِّ القِصاصِ وحْدَه. واخْتلَفوا فيما إذا شَهِدَ بالمالِ ثلاثةٌ، فرَجَعَ أحدُهم، على وَجْهَيْن؛ أحدُهما، يَضْمنُ الثُّلُثَ. والثانى، لا شئَ عليه. ولَنا، أنَّ الإتْلافَ حصَلَ بشَهادتِهم، فالرّاجِعُ يُقِرُّ بالمُشارَكَةِ فيه عَمْدًا عُدْوانًا لِمَن (٢) هو مِثْلُه في ذلك، فلَزِمَه القِصاصُ، كما لو أقَرَّ بمُشارَكَتِهم في مُباشرَةِ قَتْلِه، ولأنَّه أحدُ مَن قُتِلَ المشْهودُ عليه بشَهادتِه، فأشْبَهَ الثانَى مِن شُهودِ القِصاصِ، والرابعَ مِن شُهودِ الزِّنَى، ولأنَّه أحدُ مَن حصَلَ الإتْلافُ بشَهادتِه، فلَزِمَه مِن الضَّمانِ بقِسْطِه، كما لو رجَعَ الجميعُ. وقولُهم: إنَّ دمَه غيرُ مَحْقُونٍ. [غيرُ صَحيحٍ] (٣)؛ فإنَّ الكلامَ فيما إذا قُتِلَ، ولم يَبْقَ له دمٌ يُوصَفُ بحَقْنٍ ولا عَدَمِه، وقيامُ الشَّهادةِ لا يَمْنَعُ وُجوبَ القِصاصِ، كما لو شَهِدَت لرجلٍ باسْتِحْقاقِ القِصاصِ، فاسْتَوْفاه، ثم أقَرَّ بأنَّه قَتَلَه ظُلْمًا، وأنَّ الشُّهودَ شُهودُ زُورٍ (٤). والتَّفْريقُ بينَ القِصاصِ والرَّجْمِ بكَوْنِ دَمِ القاتلِ غيرَ


(١) محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو بكر ابن الحداد الكنانى المصرى الشافعى، الإمام العلامة الثبت، شيخ الإسلام، عالم العصر، صاحب «الفروع» في المذهب، كان تقيا متعبدا، ذا لسن وبلاغة وبصر بالحديث ورجاله، توفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. طبقات الشافعية الكبرى [٣/ ٧٩ - ٩٨] سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٤ - ٤٥١.
(٢) في ق، م: «كمن».
(٣) سقط من: الأصل.
(٤) بعده في الأصل: «في».