للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مع تَقَدُّمِهم عليه في الفَضْلِ والعِلْمِ، وكَثْرتِهم؟ ولأنَّه تَكْبِيرٌ خارِجَ الصَّلاةِ، فكان شَفْعًا، كتَكْبيرِ الأذانِ. وقوْلُهم: إنَّ جابِرًا لا يَفْعَلُه إلَّا تَوْقِيفًا. لا يَصِحُّ؛ لوُجُوهٍ؛ أحَدُها، أنَّه قد روَى خِلافَ قوْلِه، فكيف يُترَكُ ما صَرَّحَ به لاحْتِمالِ وُجُودِ ضِدِّهِ؟ والثانِى، أنَّه إن كان قَوْلُه تَوقِيفًا، فقولُ مَن ذَكَرْنا تَوْقِيفٌ، وهو مُقَدَّمٌ على قَوْلِه بما بَيَّنّا. والثالثُ، أنَّ هذا ليس مَذْهَبًا لهم. الرّابِعُ، أنَّ قولَ الصَّحابِىِّ إنَّما يُحْمَلُ على التَّوْقِيفِ إذا خالَفَ الأُصُولَ، وذِكْرُ اللَّهِ تعالى لا يُخالِفُ الأصْلَ، لاسِيَّما إذا كان وِتْرًا.

فصل: ولا بَأْسَ أن يقولَ للرَّجُلِ في يَوْمِ العِيدِ: تَقَبَّلَ اللَّه مِنّا ومنك. قال حَرْبٌ: سألتُ أحمدَ عن قول النّاسِ في العِيدَيْن: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنّا ومِنْكُمْ؟ قال: لا بَأْسَ به يَرْوِيه أهلُ الشَّامِ عن أبِى أُمامَةَ (١). قِيلَ: وواثِلَةَ بنِ الأسْقَعِ (٢)؛ قال: نعم. وذَكَر ابنُ عَقِيلٍ في ذلك أحادِيثَ، منها؛ أنَّ


(١) أبو أمامة صدىّ بن عجلان بن الحارث الباهلى الصحابى، روى عن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- فأكثر، وتوفى سنة إحدى وثمانين. أسد الغابة ٣/ ١٦، ٦/ ١٦، ١٧.
(٢) واثلة بن الأسقع بن عبد العزى، أسلم قبل تبوك وشهدها، كان من أهل الصفة ثم نزل الشام وشهد فتح دمشق وحمص وغيرهما، وهو آخر من مات بدمشق من الصحابة. الإصابة ٦/ ٥٩١.