للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فصل: وظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه لا فَرْقَ بينَ الحالِّ والمُؤَجَّلِ؛ لأنَّ البَراءَةَ تَصِحُّ مِن المُؤَجَّلِ، ولولا أنَّه مَمْلُوكٌ لم تَصِحَّ منه البَراءَةُ، لكنَّه في حُكْم الدَّيْنِ على المُعْسِرِ، لتَعَذُّرِ قَبْضِه في الحالِ.

فصل: ولو أجَّرَ دارَه سِنِين بأربَعِين دِينارًا، مَلَك الأجْرَةَ مِن حينِ العَقْدِ، وعليه زكاةُ الجميعِ إذا حالَ الحَوْلُ؛ لأنَّ مِلْكَه عليها تامٌّ، بدَلِيلِ جَوازِ التَّصَرُّفِ فيها بأنْواعِ التَّصَرُّفاتِ، ولو كانت (١) جارِيَة كان له وَطْؤُها. وكَوْنُها يَعْرِضُ الرُّجُوعُ، لانْفِساخِ العَقْدِ لا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ، كالصَّداقِ قبلَ الدُّخُولِ. ثم إن كان. قد قَبَض الأُجْرَةَ أخرَجَ الزكاةَ منها، وإن كانت دَيْنًا فهى كالدَّيْنِ، مُعَجَّلًا أو مُؤَجَّلًا. وقال ابنُ أبي موسى: فيه رِوايةٌ، أنَّه يُزَكِّيه في الحالِ، كالمَعْدِنِ. والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لقَوْلِه عليه السلامُ: «لَا زَكَاةَ فِى مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» (٢).

وكما لو مَلَكَه بهِبَةٍ، أو مِيراثٍ، أو نحوِه. وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: لا يُزَكِّيها حتى يَقْبِضَها ويَحُولَ عليها حَوْلٌ؛ بِناءً على أنَّ الأُجْرَةَ إنَّما تُسْتَحَقُّ بانْقِضاءِ مُدَّةِ الِإجارَةِ. وهذا يُذْكَرُ في مَوْضِعِه، إن شاء اللهُ تعالى.


(١) أي الأجرة.
(٢) أخرجه ابن ماجه، في: باب من استفاد مالًا، من كتاب الزكاة. سنن ابن ماجه ١/ ٥٧١ من حديث عائشة رضى الله عنها مرفوعًا.