للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

واخْتَلفَ العلماءُ في الغِنَى المانِع مِن أخْذِ الزَّكاةِ، فنُقِلَ عن أحمدَ فيها رِوايَتان؛ إحْداهما، أنَّه مِلْكُ خَمْسِين دِرْهَمًا، أو قِيمتِها مِن الذَّهَبِ، أو وُجُودُ ما تَحْصُلُ به الكِفايَةُ على الدَّوامِ؛ مِن مَكْسَبٍ، أو تِجارَةٍ، أو أجْرٍ، أو عَقارٍ، أو نحوِ ذلك. ولو مَلَك مِن الحُبُوبِ، أو العُرُوضِ، أو العَقارِ، أو السّائِمَةِ، ما لا تَحْصُلُ به الكِفايَةُ، لم يكنْ غَنِيًّا. اخْتارَه الخِرَقِىُّ. وهذا قَوْلُ الثَّوْرِىِّ، والنَّخَعِىِّ، وابنِ المُبارَكِ، وإسحاقَ. ورُوِىَ عن علىٍّ، وابنِ مسعودٍ، أنَّهما قالا: لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لمَن له خَمْسُون دِرْهَمًا، أو قِيمَتُها، أو عِدْلُها مِن الذَّهَب (١). لِما روَى عبدُ اللَّهِ ابنُ مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَتْ مَسْأَلَتهُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُمُوشًا، أوْ خُدُوشًا، أوْ كُدُوحًا (٢) فِى وَجْهِهِ».


(١) أخرجه ابن أبى شيبة، في: باب من قال: لا تحل له الصدقة إذا ملك خمسين درهما، من كتاب الزكاة. المصنف ٣/ ١٨٠.
(٢) الخموش والخدوش والكدوح: ألفاظ متقاربة، بمعنى خدش الوجه بظفر أو حديدة أو نحوها.