للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

اللَّهَ تعالى قال: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (١). ولأنَّه فاتَه شَهْرُ رمضانَ، فوَجَبَ أن يَكُونَ صِيامُه بعَدَدِ ما فاتَه، كالمَرِيضِ والمُسافِرِ. وليس في كَلامِ الخِرَقِىِّ تَعَرُّضٌ لهذا التَّفْصِيلِ، فلا يَجُوزُ حَمْلُ كَلامِه على ما يُخالِفُ الكِتابَ والصَّوابَ. فإن قِيلَ: أليس إذا نَذَر صومَ شَهْرٍ يُجْزِئُه ما بينَ الهِلالَيْن؟ قُلْنا: الإِطْلاقُ يُحْمَلُ على ما تَناوَلَه الاسْمُ، والاسْمُ يَتَناوَلُ ما بينَ الهِلالَيْن، وههُنا يَجِبُ قَضاءُ ما تَرَك، فيَجِبُ أن يُراعَى فيه عِدَّةُ المَتْرُوكِ, كما أنَّ مَن نَذَر صلاةً أجْزَأه رَكْعَتان، ولو تَرَك صلاةً وَجَب قَضاؤُها بعَدَدِ رَكَعاتِها، كذلك ههُنا الواجِبُ بعَدَدِ ما فاتَه مِن الأَيَّامِ، سَواءٌ كان ما صامه بينَ هِلالَيْن أو مِن (٢) شَهْرَيْن، فإن دَخَل في صيامِه يومُ عِيدٍ لم يُعْتَدَّ به، وإن وافَقَ أيَّامٍ التَّشْرِيقِ، فهل يُعْتَدُّ بها؟ على رِوايَتَيْن، بِناءً على صِحَّةِ صَومِها عن الفَرْضِ.

فصل: فإن لم يَغْلِبْ على ظَنِّ الأسِيرِ دُخُولُ رمضانَ فصامَ، لم يُجْزِئْه وإن وافَقَ الشَّهْرَ؛ لأنَّه صامَه على الشَّكِّ، فلم يُجْزِئْه, كما لو نَوَى لَيْلَةَ


(١) سورة البقرة ١٨٥.
(٢) في م: «بين».