للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيهِ ثَلَاثًا إِلَى الْكَعْبَينِ، وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْغَسْلِ،

ــ

مع العامِّ، وقِياسُهم مَنْقُوضٌ بالتَّيَمُّمِ. فإن قِيل: يَجُوزُ أن يكونَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَسَح مَرَّةً ليُبَيِّنَ الجَوازَ، ومَسَح ثلاثًا ليُبَيِّنَ الأفْضَلَ، كما فَعَل في الغَسْلِ، فنُقِلَ الأمْران مِن غيرِ تَعارُضٍ. قُلْنا: قولُ الرّاوي: هذا طُهورُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. يَدُلُّ على أنَّه كان يَفْعَلُه على الدَّوامِ، لأنَّ الصحابةَ، رَضِي اللهُ عنهم، إنَّما وَصَفُوا وُضوءَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ليُعَرِّفُوا مَن سألَهُم وحَضَرَهُم صِفةَ وُضوئِه في دَوامِه، فلو شاهَدُوا وُضوءَه على صِفَةٍ أُخْرَى، لم يُطْلِقُوا هذا الإِطْلاقَ، الذي يُفْهَمُ مِنه أنَّهُم لم يُشاهِدُوا سِواه، لأنَّه يكونُ تَدْلِيسًا، وإيهامًا لغيرِ الصَّوابِ، فلا يُظنُّ ذلك بهم، ويُحْمَلُ حالُ الرّاوي لغيرِ الصَّحيحِ على الغَلَطِ لا غيرُ. ولأنَّ الحُفّاظَ إذا رَوَوْا حديثًا واحِدًا عن شَخْصٍ واحدٍ على صِفَةٍ، وخالفَهُم فيها واحدٌ، حَكَمُوا عليه بالغَلَطِ وإن كان ثِقَةً حافِظًا، فكيف إذا لم يَكُنْ مَعْرُوفًا بذلك. واللهُ أعلمُ.

١٠٣ - مسألة: (ثم يَغْسِلُ رِجْلَيه إلى الكَعْبَين ثلاثًا، ويُدْخِلُهُما في الغَسْلِ) وقد ذَكَرْنا اخْتِلافَ العلماءِ في غَسْلِ الرِّجْلَين، ويُسْتَحَبُّ غَسْلُهما ثلاثًا؛ لأنَّ في حديثِ عثمانَ: ثم غَسَل كِلْتا رِجْلَيه ثَلاثًا. مُتَّفَقٌ عليه (١). وعن عليٍّ، رَضِي اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ ثلاثًا ثلاثًا. رَواه التِّرْمِذِيُّ، وقال: هذا أحْسَنُ شيءٍ في البابِ وأصَحُّ (٢). ويُدْخِلُ


(١) تقدم تخريجه في صفحة ٢٩٦.
(٢) تقدم تخريجه في صفحة ٢٩٠.