للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الأمْرُ الثالِثُ، في وُجُوبِ القَضاءِ، وفيه رِوايَتان؛ إحْداهُما، يَجِبُ، سَواءٌ كان الفائِتُ واجِبًا أوَ تَطَوُّعًا. اخْتارَه الخِرَقِىُّ. ويُرْوَى ذلك عن عُمَرَ، وابنِه، وزَيْدٍ، وابنِ عباسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، ومَرْوَانَ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْى. والثانِيَة، لا قَضاءَ عليه، بل إن كانت فَرْضًا فَعَلَها بالوُجُوبِ السابقِ، وتَسْقُطُ إن كانت نَفْلًا. رُوِى هذا عن عَطاءٍ، وهو إحْدَى الرِّوَايَتَيْن عن مالكٍ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا سُئِلَ عن الحَجِّ أكثرَ مِن مَرَّةٍ، قال: «مَرَّةً وَاحِدَةً» (١). ولو أوْجَبْنا القَضاءَ، كان أكثرَ مِن مَرَّةٍ، ولأنَّه مَعْذُورٌ في تَرْكِ إتْمامِ حَجِّه، فلم يَلْزَمْه القضاءُ، كالمُحْصَرِ، ولأنَّها عِبَادَةُ تَطَوُّعٍ، فلم يَجِبْ قَضاؤُها إذا فاتَتْ، كسائِرِ التَّطَوُّعاتِ. ووَجْهُ الأُولَى ما ذَكَرْناه مِن الحَدِيثِ وإجْماعِ الصَّحَابَةِ، وروَى الدَّارَقُطنِىُّ (٢)، بإسْنادِه، عن ابنِ عباس، رَضِىَ اللَّه


(١) أخرجه أبو داود، في: باب فرض الحج، من كتاب الحج. سنن أبى داود ١/ ٤٠٠. وابن ماجه، في: باب فرض الحج، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه ٢/ ٩٦٣.
(٢) في: باب المواقيت، من كتاب الحج. سنن الدارقطنى ٢/ ٢٤١.