للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الجهادُ إلَّا بإذْنِها. والثانيةُ، يَخْتَصُّ تَحْرِيمُ التَّفْرِيقِ بالصَّغِيرِ. وهو قولُ الأكثَرِينَ؛ منهم مالكٌ، والأوْزَاعِىُّ، واللَّيْثُ، وأبو ثَوْرٍ. وهو قولُ الشافعىِّ، لأنَّ سَلَمَةَ بنَ الأكْوَعِ أتَى بامْرأةٍ وابْنَتِها، فنَفَّلَه أبو بكْرِ ابْنَتَها، فاسْتَوْهَبها منه النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فوَهَبَها له، ولم يُنْكِرِ التَّفْرِيقَ بينَهما (١). ولأنَّ الأحْرارَ يتفرَّقُونَ بعدَ الكِبَرِ، فإنَّ المرأةَ تُزَوِّجُ ابْنَتَها وتُفارِقُها، فالعَبِيدُ أوْلَى. واخْتَلَفُوا في حَدِّ الكِبَرِ الَّذى يُجَوِّزُ التَّفْرِيقَ، فعن أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدُّه بُلُوغُ الوَلَدِ. وهو قولُ سعيدِ بنِ عبدِ العزِيزِ، وأصحابِ الرَّأْى، وقَوْلٌ للشافعىِّ. وقال مالكٌ: إذا أثْغَرَ. وقال الأوْزَاعِىُّ، واللَّيْثُ: إذا اسْتَغْنَى عن أُمِّه، ونَفَع نفْسَه. وللشافعىِّ قولٌ: إذا صارَ ابنَ سبعٍ أو ثمانٍ. وقال أبو ثَوْرٍ: إذا كان يَلْبَسُ وَحْدَه، ويَتَوَضَّأُ وحدَه؛ لأنَّه إذا كان كذلك، اسْتَغْنَى عن أُمِّه، ولذلك خُيِّرَ الغُلامُ بينَ أُمِّه وأبِيه إذا صار (٢) كذلك، ولأنَّه جازَ التَّفْرِيقُ بينَهما بتَخْييرِه، فجازَ ببَيْعِه وقِسْمَتِه. ولَنا، ما رُوِى عن عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-


(١) تقدم تخريجه في صفحة ٨٧.
(٢) في م: «كان».