للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

اسْتَوَوْا سبَبِ الاسْتِحْقاقِ، وهو انْتِصابُهم للجِهادِ، فصاروا كالغانِمِين. قال شيْخُنا (١): والصَّحيحُ، إن شاءَ اللَّهُ، أنَّ ذلك مُفَوَّضٌ إلى اجْتهادِ الإِمام، يَفْعَلُ ما يَراه مِن تَسْوِيَةٍ وتَفْضِيلٍ؛ لِما ذَكَرْنا مِن فِعْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأَنْفَالِ، وهذا في مَعْناه. وقد رُوِى عن عُمَرَ، رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّه فَرَض للمُهاجِرِين مِن أهْلِ بَدْرٍ خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ، ولأهْلِ بَدْرٍ مِن الأنْصارِ أربعةَ آلافٍ أربعةَ آلافٍ، وفَرَض لأهْلِ الحُدَيْبيَةِ ثلاثةَ آلافٍ ثلاثةَ آلافٍ، ولأهْلِ الفَتْحِ ألْفَيْن ألْفَيْن (٢).

فصل: قال القاضى: ويَتَعَرَّفُ قَدْرَ حاجَةِ أهْلِ العَطاءِ وكِفايَتِهِم، ويَزِيدُ ذا الوَلَدِ مِن أجْلِ ولَدِه، وذا الفَرَسِ مِن أجْلِ فَرَسِه. وإن كان له عَبِيدٌ في مصالِحِ الحَرْب، حُسِبَتْ مُؤْنَتُهم في كِفايهم، وإن كانُوا لِزينَةٍ أو تِجارَةٍ، لم تُحْسَبْ مُؤْنتَهم. ويَنْظُرُ في أسْعارِهم في بُلْدانِهم؛ لأنَّ أسْعارَ البلادِ تَخْتَلِفُ، والغَرَضُ الكِفايَةُ، ولهذا تُعْتَبَرُ الذُّرِّيَّةُ والوَلَدُ، فيَخْتَلِفُ عَطاؤُهم لاخْتلافِ ذلك. وإن كانوا سَواءً في الكِفايةِ، لا يُفَضِّلُ بعْضَهم


(١) في: المغنى ٩/ ٣٠١.
(٢) أخرجه البيهقى، في: باب التفضيل على السابقة والنسب، من كتاب قسم الفئ والغنيمة. السنن الكبرى ٦/ ٣٤٩، ٣٥٠.