للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أَيْدِيهِمْ.

ــ

ويُمْتَهَنُونَ عندَ أخْذِها، ويُطالُ قِيامُهم، وتُجَرُّ أيْدِيهم) وإنَّما تُؤْخَذُ منهم في آخِرِ الحَوْلِ؛ لأنَّه مالٌ يَتَكَرَّرُ بتَكَرُّرِ الحَوْلِ، فلم يُؤْخَذْ قبلَ حَوَلانِ الحَوْلِ، كالزَّكاةِ. ويُمْتَهَنُونَ عندَ أخْذِها منهم. وهكذا ذَكَرَ أبو الخَطّابِ، ويُطالُ قِيامُهم، وتُجَرُّ أيْدِيهمِ عندَ أخْذِها؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}. وقد قيل: الصَّغارُ؛ الْتِزامُ الجزْيَةِ، وجَرَيَانُ أحْكامِنا عليهم. ولا يُقْبَلُ منهم إرْسالُها، بل يَحْضُرُ الذِّمِّىُّ بنَفْسِه، ويُؤَدِّيها وهو قائِمٌ والآخِذُ جالِسٌ.

فصل: ولا يُعَذَّبُونَ في أخْذِها (١)، ولا يُشْتَطُّ (٢) عليهم؛ فإنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أُتِى بمالٍ كثيرٍ، قال أبو عُبَيْدٍ: أحْسَبُه مِن الجِزْيَةِ، فقال: إنِّى لأظُنُّكُمْ قد أهْلَكْتُم النّاسَ. قالُوا: لا واللَّهِ، ما أخَذْنا إلَّا عَفْوًا صَفْوًا. قال: بلا (٣) سَوْطٍ ولا نَوْطٍ (٤)؛ قالوا: نعم. قال: الحمدُ للَّهِ الذى لم يَجْعَلْ ذلك على يَدَىَّ، ولا في سُلْطانِى. وقدِمَ عليه سعيدُ بنُ عامرِ بنِ


(١) في حاشية الأصل: «إذا أعسروا».
(٢) في م: «يشط».
(٣) في م: «فلا».
(٤) في النسخ: «بوط». والنوط: التعليق.