للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

القِسْمُ الثانِي، ما لا يَحْتاجُ إلى مُؤْنَةٍ، كالدّارِ والمَتاعِ ونحوه، فلا يَجُوزُ للمُرْتَهِنِ الانْتِفاعُ به (١) بغيرِ إذْنِ الرّاهِنِ. لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا؛ لأنَّ الرَّهْنَ مِلْكُ الرّاهِنِ، فكذلك نماؤُه. فإنْ أذِنَ الرّاهِنُ للمُرْتَهِنِ في الانْتِفاعِ بغيرِ عِوَض، وكان دَينُ الرَّهْن (٢) مِن قَرْضٍ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه يَصِيرُ قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَة، وذلك حَرَامٌ. قال أحمدُ: أكْرَهُ قَرْضَ الدُّورِ، وهو الرِّبا المَحْضُ. يَعْنِي إذا كانتِ الدّارُ (٣) رَهْنًا في قَرْض يَنْتَفِعُ بها المُرْتَهِنُ. وإن كان الرَّهْنُ بثَمَنِ مَبِيعٍ، أو أجْرِ دارٍ، أو دَين غيرِ القَرْضِ، فأذِنَ له الرَّاهِنُ في الانْتِفاعِ، جاز ذلك. وقد رُوِيَ عن الحَسَنِ، وابنِ سِيرينَ. وهو قولُ إسحاقَ. فأمّا إن كان الانْتِفاعُ بعِوَضٍ، مثلَ أنِ اسْتَأْجَرَ المُرْتَهِنُ الدّارَ مِن الرّاهِنِ بأُجْرَةِ مِثْلِها مِن غيرِ مُحاباةٍ، جاز في القَرْضِ وغيرِه؛ لكَوْنِه ما انْتَفَعَ بالقَرْضِ، إنَّما انْتَفَعَ بالإجارَةِ، وإن حاباه، فهو كالانْتِفاع بغيرِ عِوَض، يَجُوزُ في غيرِ القَرْضِ. ومتى اسْتَأْجَرَها أو اسْتَعارَها المُرْتَهِنُ، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ،


(١) سقط من: م.
(٢) في م: «الراهن».
(٣) سقط من: م.