للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وبأنَّه فَسْخٌ لا تَمْنَعُ منه الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ، فلم تَمْنَعِ المُتَّصِلَةُ، كالرَّدِّ بالعَيبِ، وفارَقَ الطَّلاقَ، فإنَّه ليس بفَسْخٍ، ولأنَّ الزَّوْجَ يُمْكِنُه الرُّجُوعُ في قِيمَةِ العَينِ، فيَصِلُ إلى حَقِّه تامًّا، وههُنا لا يُمكِنُه الرُّجُوعُ في الثَّمَنِ. ولَنا، أنَّه فَسْخٌ بسَبَبٍ حادِثٍ، فلم يَمْلِكْ به الرُّجُوعَ في عَينِ المالِ الزّائِدَةِ زِيادَةً مُتَّصِلَةً، كفَسْخِ النِّكاحِ بالإِعْسارِ أو الرَّضاعِ، ولأنَّها زِيادَة في مِلْكِ المُفْلِسِ، فلم يَسْتَحِقَّ البائِعُ أخْذَها، كالمُنْفَصِلَةِ وكالحاصِلِ بفِعْلِه، ولأنَّ النَّماءَ لم يَصِلْ إليه مِن البائِعِ، فلم يَسْتَحِقَّ أخْذَه منه، كغيرِه مِن أمْوالِه. وفارَقَ الرَّدَّ بالعَيب لوَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّ الفَسْخَ فيه مِن المُشْتَرِي، فهو راضٍ بإسْقاطِ حَقِّه مِن الزِّيادَةِ وتَرْكِها للبائِعِ، بخِلافِ مسألتِنا. الثاني، أنَّ الفَسْخَ لمَعْنًى قارَنَ العَقْدَ، وهو العَيبُ القَدِيمُ، والفَسْخُ ههُنا بسَبَبٍ (١) حادِثٍ، فهو أشْبَهُ بفَسْخِ النِّكَاحِ الَّذي لا يَسْتَحِقُّ به اسْتِرْجاعَ العَينِ الزّائِدَةِ. وقَوْلُهم: إنَّ الزَّوْجَ إنَّما لم يَرْجِعْ في العَينِ لكَوْنِه يَنْدَفِعُ عنه الضَّررُ بالقِيمَةِ. لا يَصِحُّ، فإنَّ انْدِفاعَ الضَّرَرِ عنه بطَرِيقٍ آخَرَ لا يَمْنَعُه مِن أخْذِ حَقِّه مِن العينِ، ولأنَّه لو كان مُسْتَحِقًّا للزِّيادةِ، لم يَسْقُطْ حقُّه منها بالقُدْرةِ على أخْذِ القِيمَةِ، كمُشْتَرِي المَعِيبِ. ثم كان يَنْبَغِي أن يَأْخُذَ قِيمَةَ العَينِ زائِدَةً؛ لكَوْنِ الزِّيادَةِ مُسْتَحَقَّةً له، فلَمّا لم يَكُنْ كذك، عُلِم أنَّ المانِعَ مِن الرُّجُوعِ كَوْنُ الزِّيادَةِ للمرأةِ،


(١) سقط من: م.