للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الْمَرْأَة لِمَالِها وَجَمَالِها وَدِينِهَا» (١). والعادَةُ أنَّ الزَّوْجَ يَزِيدُ في مَهْرِها مِن أجْلِ مالِها، ويَتَبَسَّطُ فيه، ويَنْتَفِعُ به، وإذا أعْسَرَ بالنَّفَقَةِ أنْظَرَتْه، فجَرَى ذلك مَجْرَى حُقُوقِ الوَرَثَةِ المُتَعَلِّقَةِ بمالِ الفرِيضِ. ولَنا، قَوْلُه تَعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيهِمْ أَمْوَالهُمْ} (٢). وهو ظاهِرٌ في فَكِّ الحَجْرِ عنهم وإطْلاقِهم في التَّصَرُّفِ، وقد ثَبَت أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ». وأنَّهُنَّ تَصَدَّقْنَ فقَبِلَ صَدَقَتَهُنَّ، ولم يَسْألْ ولا اسْتَفْصَلَ. وأتَتْه زَينَبُ امرأةُ عبدِ اللهِ، وامرأةٌ أُخْرَى اسْمُها زَينَبُ، فَسألَتْه عن الصَّدَقَةِ، هل يُجْزِئُهُنَّ أنْ يَتَصَدَّقْنَ على أزْواجِهِنَّ، وأيتامٍ لَهُنَّ؟ فقال: «نَعَمْ» (٣). ولم يَذْكُرْ لَهُنَّ هذا الشَّرْطَ. ولأنَّ مَن وَجَب دَفْعُ مالِه إليه لرُشْدِه، جاز له التَّصَرُّفُ فيه مِن


(١) أخرجه البخاري، في: باب الأكفاء في الدين. . . .، من كتاب النكاح. صحيح البخاري ٧/ ٩. ومسلم، في: باب استحباب نكاح ذات الدين، من كتاب الرضاع. صحيح مسلم ٢/ ١٠٨٦، ١٠٨٧. وأبو داود، في: باب ما يؤمر به من تتزويج ذات الدين، من كتاب النكاح. سنن أبي داود ١/ ٤٧٢. والترمذي، في: باب ما جاء أن المرأة تنكح على ثلاث خصال، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذي ٤/ ٣٠٦. والنسائي، في: باب على ما تنكح المرأة، وباب كراهية تزويج الزناة، من كتاب النكاح. المجتبى ٦/ ٥٤، ٥٦. وابن ماجه، في: باب تزويج ذات الدين، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه ١/ ٥٩٧. والدارمي، في: باب تنكح المرأة على أربع، من كتاب النكاح. سنن الدارمي ٢/ ١٣٤. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٤٢٨، ٣/ ٨٠، ٨١، ٦/ ١٥٢.
(٢) سورة النساء ٦.
(٣) تقدم تخريجه في ٧/ ٣٠٢.