للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قُلْنا: نَعَم، لكنَّه يُشْبِهُ المُساقاةَ والمُزارَعَةَ؛ فإنَّه دَفْعٌ لعَينِ المالِ إلى مَن يَعْمَلُ عليها ببَعْضِ نَمائِها مع بَقاءِ عَينها. وبهذا يَتَبَيَّنُ أنَّ تَخْرِيجَها على المُضارَبَةِ بالعُرُوضِ فَاسِدٌ؛ فإنَّ المُضارَبَةَ إنَّما تَكُونُ بالتِّجارةِ والتَّصَرُّفِ في رَقَبَةِ المالِ، وهذا بخِلافِه. وذَكَر القاضي في مَوْضِعٍ آخَرَ، في مَن اسْتَأجَرَ دابَّةً بنِصْفِ ما يَرْزُقُ الله تعالى أو ثُلُثِه، جاز. قال شيخُنا (١): ولا أرَى لهذا وَجْهًا، فإنَّ الإجارَةَ (٢) يُشْتَرَطُ لصِحَّتِها العِلْمُ بالعِوَضِ، وتَقْدِيرُ المُدَّةِ أو العَمَلِ، ولم يُوجَدْ، ولأن هذا عَقْدٌ غيرُ مَنْصُوصٍ عليه، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ، فهو كسائِرِ العُقُودِ الفاسِدَةِ، إلَّا أن يُرِيدَ بالإِجارَةِ المُعامَلَةَ على الوَجْهِ الذي تَقَدَّمَ. وقد أشار أحمدُ إلى ما يَدُلُّ على تَشْبيهِه لمِثْلِ هذا بالمُزارَعَةِ، فقال: لا بَأسَ بالثَّوْبِ يُدْفَعُ بالثُّلُثِ والرُّبْعِ؛ لحديث جابِر، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعْطَى خَيبَرَ على الشَّطْرِ (٣). وهذا يَدُلُّ على أنَّه صار في هذا ومِثْلِه إلى الجَوازِ؛ لشَبَهِه بالمُساقاةِ والمُزارَعةِ لا إلى المُضارَبَةِ ولا إلى الإجارَةِ.

فصل: نَقَل أبو داوُدَ عن أحمدَ، في مَن يُعْطِي فَرَسَه على النِّصْفِ مِن الغَنِيمَةِ: أرْجُو أن لا يَكُونَ به بَأسٌ. قال إسحاقُ بنُ إبراهيمَ: قال


(١) في المغني ٧/ ١١٧.
(٢) في الأصل: «الأجرة».
(٣) أخرجه أبو داود، في: باب في الخرص، من كتاب البيوع. سنن أبي داود ٢/ ٢٣٦.
كما أخرجه أبو عبيدة، في: كتاب الأموال ٥٦.