للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فَعَله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لَنُقِلَ، ولم يَجُزْ تَرْكُ نَقْلِه. ولأنَّ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه، فَعَل الأمْرَين جميعًا. فروَى البخاريُّ (١) عنه، أَنَّه عامَلَ الناسَ على أنَّه إن جاء عُمَرُ بالبَذرِ مِن عِنْدِه فله الشَّطْرُ، وإن جاءُوا بالبَذْرِ فلهم كذا. وظاهِرُ هذا أنَّ ذلك اشْتَهَرَ فلم يُنْكَرْ، فكان إجْماعًا. فإن قِيلَ: فهذا بمَنْزِلَةِ بَيعَتَين في بَيعَةٍ، فكيف يَفْعَلُه عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه؟ قلنا: يَحْتَمِلُ أنَّه فَعَل ذلك ليُخَيِّرَهُم في أيِّ العَقْدَين شاءُوا، فمَن اختارَ عَقدًا عَقَدَه معه مُعَيَّنًا، كما لو قال في البَيع: إن شِئْتَ بِعْتُكَ بعَشَرَةٍ صِحاحٍ، وإن شِئْتَ بأحَدَ عَشَرَ مُكَسَّرَةً. فاختارَ أحَدَهُما، فَعَقَدَ البَيعَ عليه مُعَيَّنًا. ويجوزُ أن يكونَ مَجِيئُه بالبَذْرِ، أو شُرُوعُه في العَمَلِ بغيرِ بَذْرٍ، مع إقْرارِ عُمَرَ له على ذلك وعِلْمِه به، جَرَى مَجْرَى العَقْدِ. ولهذا رُوِيَ عن أحمدَ صِحَّةُ الإجارةِ فيما إذا قال: إن خِطته رُوميًّا فلك دِرْهَمٌ، وإن خِطْتَه فارِسيًّا فلك نِصْفُ دِرْهمٍ. وما ذَكَره أصحابُنا مِن القِياسِ يُخالِفُ ظاهِرَ النَّصِّ والإجْماعَ الَّذي ذَكَرْناهُما، فكيف يُعْمَلُ به؟ ثم هو مُنْتَقِضٌ بما إذا اشْتَركَ مالانِ بِبَدَنِ صاحِبِ أحَدِهِما.


(١) تقدم تخريجه في صفحة ٢٣٠.