للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ذُنوبِهم، ويَتَوَقَّى بجُهدِه الضّربَ، وإذا كان صَغِيرًا لا يَعقِلُ فلا يَضْرِبْه. ومَن (١) ضَرَب مِن هؤلاء كُلِّهم الضَّربَ المَأذُونَ فيه، لم يَضْمَنْ ما تَلِفَ. وبهذا في الدّابَّةِ قال مالكٌ، والشافعي، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو يوسُفَ، ومحمد. وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ: يَضْمَنُ؛ لأنه تَلِفَ بجِنايته، فضَمِنَ، كغيرِ المُسْتأجِرِ. وكذلك قال الشافعيُّ في المُعَلمِ يَضْرِبُ الصَّبِيَّ؛ لأنَّه يُمكِنُه تَأدِيبُه بغيرِ الضربِ. ولَنا، أنَّه تَلِفَ مِن فِعل مُسْتَحَقٍّ، فلم يَضْمَنْ، كما لو تَلِفَ تحتَ الحملِ، ولأنَّ الضَّربَ مَعنًى تَضَمَّنَه عَقْدُ (٢) الإجارَةِ، فإذا تَلِفَ منه لم يَضْمَنْ، كالرُّكُوبِ. وفارَق غيرَ المُسْتأجِرِ؛ لأنه مُتَعد. وقولُ الشافعيِّ: يُمكِنُ التَّأدِيبُ بغيرِ الضَّربِ. لا يَصِحُّ، فإنَّ العادَةَ خِلافُه، ولو أمكَنَ التّأدِيبُ بدُونِ (٣) الضّربِ، لَما جازَ الضَّربُ، إذْ فيه إيلام لا حاجَةَ إليه. فإن أسْرَفَ في هذا كلِّه، أو زادَ على ما يَحصُلُ الغِنَى به، أو ضَرَب مَن لا عَقْلَ له مِن الصِّبْيانِ، فعليه الضَّمانُ؛ لأنَّه مُتَعَدٍّ حَصَلَ التَّلَفُ بعُدوانِه. وحُكْمُ ضَربِ الرَّجُلُ (امرأتَه في النُّشُوزِ) على ما ذَكَرنا، قِياسًا على الصَّبِيِّ.


(١) في م: «متى».
(٢) سقط من: م.
(٣) في م: «بغير».