للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَيَأخذ مِنْه مَا أنْفقَ عَلَيهِ فِي قُوتِهِ، وإنْ هَرَبَ مِنْه فِي طَرِيقِهِ.

ــ

وإن زادَ على قِيمَتِه، كالذي جَعَلَه صاحِبُه.

٢٤٩٩ - مسألة: (ويَأخُذُ منه ما أنْفَقَ) على الآبِقِ في قُوتِه، سَواء رَدَّه أو هَرَب منه في طَرِيقِه؛ لأن نَفَقَتَه على مَميِّدِه، وقد قامَ الذي جاءَ به مَقامَ السَّيِّدِ في أداءِ الواجِبِ عليه، فرَجَعَ به، كما لو أذِن له. وقال أبو حنيفةَ، والشافع: لا يَرْجِعُ؛ لانه أنْفَقَ بغيرِ إذْنِ سيِّدِه، أشْبَهَ غيرَ الآبِقِ. ولَنا على أبي حنيفةَ، أنه إنما اسْتَحَق الجُعْلَ؛ لِما في رَدِّه مِن المَصْلَحَةِ؛ لأنه لا يُؤْمَن أن يَرْتَد ويَلْحَقَ بدارِ الحَرْبِ، وهذا المَعْنَى مَوْجُود في النَّفَقَةِ، ولأن هذه مَصْلَحَة لجماعَةِ المُسْلِمِين، وهو مِن جُمْلَتِهم، فيَجِبُ أن يُحْتَسَبَ له بذلك، كما لو أعارَ رجلًا عَبْدًا ليَرْهَنَه، فرَهَنَه، وامْتَنَعَ المُسْتَعيرُ مِن فَكاكِه، فافْتَكَّه مالِكُه، احْتُسِبَ له بما وَرِثَه عنه؛ لأن له فيه مَصلَحَةً. وقد وافَقَ الشافعيُّ على ذلك.