للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

والمَجْنُونَ، إذا الْتَقَطَ أحَدُهُم لُقَطةً، ثَبَتَتْ يَدُه عليها؛ لعُمُومِ الأخبارِ، ولأنَّه نَوْعُ تَكَسُّبٍ، فصَحَّ منه، كالاصطِيادِ والاحْتِطابِ. فإن تَلِفَتْ في يَدِه بغيرِ تَفْرِيطٍ، فلا ضَمانَ عليه، وإن تلِفَتْ بتَفْرِيطِه، ضَمِنَها في مالِه، وإذا عَلِمَ بها وَلِيُّه، لَزِمَه أخْذُها منه؛ لأنَّه ليس مِن أهْلِ الحِفظ والأمانةِ، فإن تَرَكَهَا في يَدِه، ضَمِنَها؛ لأنَّه يَلْزَمُه حِفْظُ ما يتَعَلَّقُ به حقُّ الصَّبيِّ، وهذا يَتَعَلَّقُ (١) به حَقُّه، فإذا تَرَكَها في يَدِه كان مُضَيِّعًا لها. ويُعَرِّفُها الوَلِى إذا أخَذَها؛ لأنَّ واجِدَها ليس مِن أهْلِ التَّعْرِيفِ، فإذا انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّعْرِيفِ دَخَلَتْ في مِلْكِ واجِدِها؛ لأنَّ سَبَبَ التَّمَلُّكِ تَمَّ بشَرْطِه، فثَبَتَ المِلْكُ له، كما لو اصْطادَ صَيدًا. وهذا مَذْهبُ الشافعيِّ، إلَّا أنّ أصحابَه قالوا: إذا انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّعرِيفِ، فكان الصبيُّ والمَجْنُونُ بحيثُ يُسْتَقْرَضُ لهما، يَمْلِكُه لهما، وإلَّا فلا. وقال بعضُهم: يتَمَلَّكُه لهما بكلِّ حالٍ؛ لأنَّ الظّاهِرَ عَدَمُ ظُهُورِ صاحِبِه، فيكونُ تَمَلُّكُه مَصْلَحةً له. ولَنا، عُمُومُ الأخبارِ، ولو جَرَى هذا مَجْرَى الاقْتِراضِ لَما صَحَّ الْتِقاطُ صَبِيٍّ لا يجوزُ الاقتِراضُ له؛ لأنَّه يكونُ تَبَرُّعًا بحِفْظِ مالِ غيرِه مِن غيرِ فائِدَةٍ.


(١) في م: «يتلف».