للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الشافعيُّ في أحَدِ قَوْلَيه: يَصِحُّ تدبيرُ الصَّبِيِّ المُمَيِّزِ. قال بعضُ أصحابِه: هو أصَحُّ قَوْلَيه. وهو إحْدَى الرِّوايتين عن مالكٍ. ورُوِيَ ذلك عن شرَيحٍ، وعبدِ الله بِنِ عُتْبَةَ. وقال الحسنُ، وأبو حنيفةَ: لا يَصِحُّ تدبيرُه. وهو إحْدَى الرِّوايَتَين عن مالكٍ، والقولُ الثاني للشافعيِّ؛ لأنَّه لا يَصِحُّ إعْتاقُه، فلم يَصِحَّ تَدبيرُه، كالمَجنونِ. ولَنا، أنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، أجازَ وَصِيَّةَ غُلامٍ مِن الأنْصارِ لأخْوالِه مِن غَسَّانَ بأرْض يُقالُ لها: بِئْرُ جُشَمَ (١)، قُوِّمَتْ بثَلاثينَ ألْفًا. رواهُ سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ (٢). وكان الغُلامُ ابنَ عَشْرِ سِنِين، ورُوِيَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ. ولم يُعْرَفْ له مُخالِفٌ. والتدبِيرُ في معنى الوَصِيَّةِ. وقد ذكَرْنا ذلك في كتابِ الوَصايا. ويُخالِفُ التدبيرُ العِتْقَ في الحياةِ؛ لأنَّ فيه تَفْويتًا لمالِه في حياتِه ووقْتِ حاجَتِه. والوَصِيَّة والتدبيرُ، لَا ضَرَرَ عليه فيهما، فإنَّه إن عاش لم يذْهَبْ شيءٌ مِن مالِه. وإن مات فهو غيرُ مُسْتَغْنٍ عن الثوابِ، فيكونُ ذلك زيادَةً في رَفْعِ دَرَجَتِه. وإنَّما خَصَّ الخِرَقِيُّ ابنَ عَشْرِ سِنِينَ؛ لأنَّه يُؤْمَرُ بالصَّلاةِ، والجارِيَةَ بتِسْعٍ؛ لقولِ عائشَةَ: إذا بَلَغَتِ الجارِيَةُ تِسْعَ سِنين فهي امرأةٌ (٣). ولأنَّه سِنٌّ يمكِنُ بُلوغُها فيه، ويَتَعَلَّقُ به أحكامٌ غيرُ ذلك. فأمّا المجْنونُ فلا يَصِحُّ شيءٌ مِن تَصَرُّفاتِه، فلذلك لم يَصِحَّ [تدْبيرُه. ويَصِحُّ] (٤)


(١) بئر جشم: موضع معروف بحوائط المدينة.
(٢) تقدم تخريجه في ١٧/ ١٩٨.
(٣) أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذي ٥/ ٢٩.
(٤) سقط من: الأصل.