للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

السِّرايَةَ في الأُمِّ، مَنَعَه فيما هو تابعٌ لها. ومَذهبُ الشافعيِّ في هذا الفَصْلِ قَرِيبٌ مما ذَكَرَ القاضِي.

فصل: وإنِ اخْتَلَفا في السَّابِقِ منهما، فادَّعَى كلُّ واحدٍ منهما أنَّه السَّابِقُ، فعلى قَوْلِنا، لها المَهْرُ على كلِّ واحدٍ منهما، وكلُّ واحدٍ منهما يُقِرُّ لصاحِبِه بنِصْفِ قِيمَةِ الجارِيةِ؛ لأنَّه يَقُولُ: صارت أُمَّ ولَدٍ لي (١) بإحْبالِي إيَّاها، ووَجَبَ لشَرِيكِي عليَّ نِصْفُ قِيمَتِها، ولي عليه قِيمَةُ ولَدِه؛ لأنَّه يقول: أوْلَدْتُها بعدَ أن صارت أمَّ وَلَدٍ لي. وهل يكونُ مُقِرًّا له (٢) بنِصْفِ قيمةِ ولَدِها؟ على وَجْهَين سَبَقَ ذِكْرُهما. فعلى هذا، إنِ اسْتَوَى ما يَدَّعِيه وما يُقِرُّ به، تَقَاصَّا وتَساقَطا، ولا يَمِينَ على صاحِبِه؛ لأنَّه يقولُ: لي عليكَ مثلُ ما لَكَ عليَّ. والجِنْسُ واحدٌ، فتساقَطَا، وإن زاد ما يُقِرُّ به، فلا شيءَ عليه؛ لأنَّ خَصْمَه يُكَذِّبُه في إقْرارِه. وإن زاد ما يَدَّعِيه، فله اليَمِينُ على صاحِبِه في الزِّيادةِ، ويَثْبُتُ للأَمَةِ حُكْمُ العِتْقِ في نَصِيبِ كلِّ واحدٍ منهما بموتِه؛ لإِقْرارِه بذلك، ولا يُقْبَلُ قولُه على شرِيكِه في إعْتاقِ نَصِيبه. وقال أبو بكرٍ: في الأمَةِ قولان؛ أحدُهما، أن يُقرَعَ بينَهما، فتكونَ أُمَّ وَلَدٍ لمَن تَقَعُ القُرْعةُ له. والثاني، تكونُ أُمَّ ولَدٍ لهما، ولا يَطَؤُها واحدٌ منهما. قال: وبالأوَّلِ أقولُ. وأمَّا القاضي فاخْتارَ أنَّهما إن كانا مُوسِرَين، فكلُّ واحدٍ منهما يَدَّعِي المَهْرَ على صاحِبِه، ويُقِرُّ له


(١) سقط من: الأصل.
(٢) في م: «لها».