للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه الرسالة التي وضعها الإِمام الشافعي، والتي قصصنا عليك خبرها قد اندثرت مع ما اندثر من تراث إسلامي على مر العصور وكر الدهور، ولكنها كانت موجودة حتى القرن الثامن الهجري، وتوجد منها نقول في بعض الكتب فنقل عنها أبو عمرو بن الصلاح، والحافظ البيهقي ومحيي الدين

النووي والتاج السبكي وابن القيم الجوزية.

والرسالة الموجودة الآن هي القاهرية التي وضعها بعد أن استقر في مصر (١) فأعاد النظر في الأولى، وتعديله في أبوابها لا يعتقد بأنه كثير. وقد أملاها بعد تأليفها على أصحابه المصريين وعلى رأسهم الربيع بن سليمان المرادي أبو محمد المصري المتوفى سنة (٢) ٢٧٠ هـ. ورواها أيضاً الإِمام أحمد بن حنبل (٣). وهذه الرسالة وصلت إلينا كاملة وطبعت عدة طبعات بالقاهرة. ورسم الشافعي في رسالته هذه المنهج الذي يجب أن يسير عليه كل مجتهد وجمع بين منهجي أهل السنة وأهل الرأي بحيث لا يطغى الرأي وتهمل السنة، ولا يجمد الفقه على ظواهر الألفاظ وقد بحث فيها مهمات قواعد هذا الفن، وكل ما زاده المتأخرون بعده كان من باب التتميم والتوضيح ومن المباحث التي تعرضت لها الرسالة:

١ - الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة.

٢ - العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والعام المراد به ظاهره والعام الذي لا يراد به ظاهره.

٣ - حجية خبر الواحد ومنزلة السنة ومكانتها.

٤ - القياس والاجتهاد وشروط المفتي.

٥ - الإجماع وغير ذلك من المباحث المهمة.


(١) انظر مناقب الشافعي للفخر الرازي ص ٥٧.
(٢) على ما في هامش آداب الشافعي لأبي حاتم الرازي ص ٢٧.
(٣) معالي التأسيس لابن حجر ص ٧٧، مذكرة شيخنا الدكتور عبد الغني عبد الخالق لم تطبع بعد.

<<  <  ج: ص:  >  >>