للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالت الواقفية (١): إن كانت المقدمة سببًا للمأمور به كان أمرًا بها وإلا فلا (٢).

لنا: إن الأمر اقتضى إيجاب الفعل على كلٍّ حالٍ إذ لا فرق بين قوله: أوجبت عليك الفعل في هذا الوقت وبين قوله: (ينبغي أن لا يخرج الوقت إلَّا وقد أتيْتَ به) فلو لم يقتضِ إيجاب المقدمة كان مأمورًا بالفعل حال عدمها وهو تكليفُ ما لا يطاق.

لا يقال: الأمر مقيد بحال حصول المقدمة. فإن قلتَ: إنه خلاف الظاهر قلتُ: وإيجاب المقدمة مع أن الظاهر لا يقتضيه خلاف الظاهر أيضًا.

لأن خلاف الظاهر رفع ما يقتضيه لا إثبات ما لا يقتضيه. وأيضًا لو قال السيد لعبده: اسقني والماء على مسافة لم تتقيد بحال قطع المسافة، وإلا لم يتوجه الأمر نحوه لو قعد عن قطعها.

ولقائلٍ أن يقول: لمَّا كان حال عدم (٣) المقدمة من جملة الأحوال، كان تكليف مَا لا يطاق، إن لزم لازمًا على المذهبين، إلَّا أن تفسير (٤) تلك الأحوال بما عدا حالتي (٥): وجود ما يقتضي الأمر إيجابه، وعدمه، وحينئذٍ يمنع لزوم تكليف ما لا يطاق، إذ المحال هو الفعل مع عدم المقدمة. لا هو

في حال عدمها والمكلف به هو الثاني.


(١) الواقفية: فرقة من الأمامية. اتفقت الإمامية على سوق الإمامة إلى جعفر بن محمد الصادق، المتوفى عام ١٤٨ هـ. ثم اختلفوا إلى فرق لا حصر لها منهم الواقفية وهم الذين وقفوا على جعفر الصادق ووالده محمد الباقر، ولم ينسبوها إلى غيرهما. وهؤلاء يسمون الباقرية والجعفرية الواقفة.
ويوجد فرقة أخرى تسمى بالإِسماعيلية الواقفة وهم يقولون: بأن الإمام بعد جعفر الصادق ولده إسماعيل وقالوا: إن إسماعيل لم يمت ولكنه اختفى، تقية عن بني العباس.
انظر (الملل والنحل للشهرستاني ١/ ١٦٥ - ١٦٧). والمقصود بالواقفية هنا، من توقف في هذه المسألة.
(٢) أي إذا لم تكن سببًا بل كانت شرطًا كالصلاة مع الوضوء فحينئذٍ المشروط لا يكون واجبَ الحصول عند حصول الشرط.
(٣) سقط من "أ، ب" عدم.
(٤) وفي "أ" يفسر.
(٥) وفي "هـ " جانبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>