للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالنتيجة. بل لا بد من ترتيب خاص وهو النظر وإذا كان هذا (١) الترتيب مقدورًا كانت العلوم النظرية مقدورة.

" المسألة الثانية" (٢)

قال الأكثرون منا ومنِ المعتزلة: الكافر مخاطب بفروع الشرع (٣) بمعنى أنَّه يعاقب على تركها خلافًا لجمهور الحنفية وأبي حامد الإِسفرائيني (٤) منا.

وقيل: يتناوله النهي دون الأمر.


(١) سقط من (د) هذا.
(٢) قال الأسنوي في نهاية السول ١/ ١٥٥، اعلم أن تكليف الكافر بالفروع مسألة فرعية وإنما فرضها الأصوليون مثالًا لقاعدةٍ، وهي أن حصول الشرط الشرعي هل هو شرط في صحة التكليف أم لا؛. لا جرم أن سيف الدين الآمدي وابن الحاجب وغيرهما قد صرحوا بالمقصود.
(٣) قد حقق الإِمام الرازي أثر الاختلاف في هذه المسألة وأهمله القاضي الأرموي وهو أن أثرها في أحكام الآخرة فقط. ولا تأثير لهذا الاختلاف على أحكام الكافر بالنسبة للدنيا. ووجه تأثيرها على أحكام الآخرة أنَّه إذا مات فإنه يعاقب على كفره قطعًا. وأختلف هل يعاقب كذلك على تركه فروع الشريعة كالصلاة وغيرها أو لا؟.
ولم يرتض جمال الدين الأسنوي - رحمه الله - ما قرره الإِمام الرازي في المحصول باختصاص أثرَ الاختلاف بالآخرة فقال: إن دعوى الإِمام أنَّه لا فائدة لها في الدنيا باطل. بل له فوائد منها تنفيذ طلاقه وعتقه وظهاره وإلزامه الكفارات وغير ذلك. ومنها إذا قتل الحربي مسلمًا ففي وجوب القود أو الديَة خلاف مبني على هذه القاعدة. كما صرح به الرافعي ومنها إذا دخل الكافر الحرم وقتل صيدًا فإن المعروف لزوم الضمان. قال في المهذب: ويحتمل أن لا يلزمه، وهذا التردد منشأه هذه القاعدة، ومنها فروع كثيرة، نقل المعالمي عن محمد بن الحسن: أن الوجوب فيها معلل بذلك. ومذهبنا فيها الوجوب كوجوب دم على الكافر، إذا جاوز الميقات ثم أسلم وأحرم ووجوب زكاة الفطر على الكافر، في عهدة المسلم ووجوب الاغتسال عن الحيض، إذا كانت الكافرة تحت مسلمٍ انتهى كلام الأسنوي، نهاية السول ١/ ١٥٧.
(٤) هو أحمد بن محمد بن أحمد الشافعي الفقيه الأصولي، ولد سنة ٣٤٢ هـ، وتوفي عام ٤٠٦ هـ، لم يصل كتابه الأصول إلينا مع كثرة آرائه. انظر وفيات الأعيان ١/ ٢٣، طبقات الشافعية لابن السبكي ٣/ ٢٤، وذكر الأسنوي في نهاية السول ١/ ١٥٥، أن الإِمام في المنتخب نسب القول لأبي إسحاق الاسفرائيني وفي المحصول إلى أبي حامد الإِسفرائيني، ورجعت للمستصفى فوجدته. نسب القول إلى أهل الرأي ولم يفصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>