للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

" المسألة السادسة عشرة" (١)

قول الصحابي: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر (٢) وقضى بالشفعة للجار) (٣) لا عموم له، لأن الحجة في المحكي، ولعله وقع في صورة خاصة وكذا قوله: (سمعته عليه السلام يقول: قضيت بالشفعة للجار) (٤) لجواز أن

يكون ذلك القضاء بالشفعة لجارٍ معلوم ويكون الألف واللام للعهد. وهذا الاحتمال يقل (٥) لو سمع منه هذا اللفظ مشافهة، إذ المعهود يعلمه السامع ظاهراً وكذا قول الراوي: (كان عليه السلام: يجمع بين الصلاتينِ في السفر) (٦) إذ لفظ كان يفيد (٧) تقدم الفعل دون التكرار. وقيل يفيده عرفاً. إذ لا يقال كان فلان يتهجد بالليل إذا تهجد مرة.

وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد الشفق (٨) لا يحمل على الشفقين إذ المشترك لا


(١) دمج القاضي الأرموي في هذه المسألة ثلاث مسائل من المحصول (انظر المحصول ١/ ٢/ ٦٤٢ وما بعدها).
(٢) رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة ولفظ مسلم (نهى عن بيع الحصاة وبيع الغرر) ورمز له السيوطي بالصحة ورواه ابن حبان والبيهقي، انظر فيض القدير ٦/ ٣٣١، والفتح الكبير ٣/ ٢٧٧، التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٤.
(٣) سقط من "أ" هـ" للجار.
(٤) حديث الشفعة متفق عليه ولفظ البخاري (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم
فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) انظر بلوغ المرام باب الشفعة نصب الراية ٤/ ١٧٤، والفتح الكبير ٢/ ٦٤.
(٥) وفي "أ، ب، جـ" (نقل) بدل (يقل) وهو تصحيف.
(٦) متفق عليه ولفظ البخاري: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين المغرب والعشاء في السفر) وفي بعض الروايات إذا جدَّ به السير، انظر فتح الباري ٢/ ٥٧٩، نصب الراية ٢/ ١٩٣، الفتح الكبير ٢/ ٣٧٧، فيض القدير ٥/ ٢٠٦، تلخيص الحبير ١/ ١٣٠.
(٧) سقط من "ب" يفيد.
(٨) صلاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد الشفق، وردت في حديث إمامة جبريل عليه السلام الذي رواه ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمَّني جبريل عند البيت فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، فكانت بقدر الشراك، ثم صلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليْه، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم. ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق. ورواه أحمد في المسند ٥/ ٣٤، وأبو داود ١/ ١٥٠، والترمذي ١/ ١٤٠، انظر الفتح الكبير ١/ ٢٦٤، وتلخيص الحبير ١/ ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>