<<  <  ج: ص:  >  >>

تنبيه: إذا قال الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عقيبه إلا زيدا فهذا دليل متصل أو منفصل فيه احتمال.

" المسألة السابعة"

جوز الفقهاء التمسك بالعام المخصوص، ومنعه عيسى (1) بن أبان وأبو ثور (2) مطلقاً (3)، وجوزه الكرخي فيِ المخصوص بدليل متصل فقط.

والمختار أن التخصيص إن كان مجملاً لم يجز، كقول المتكلم بالعام أردت به (4) بعضه. وإن كان معيناً جاز لوجوه:

أ- أن كونه حجةً في كل بعض لا يتوقف على كونه حجة في الآخر، لامتناع الدور فكان حجةً في بعض، كان لم يكن حجةً (5) في آخر.

ولقائلٍ أن يقول (6): لا يلزم من عدم توقف الشيء على غيره جواز وجوده بدونه كما في المتلازمين. وان عنى بتوقفه عليه عدم وجوده بدونه لا يلزم الدور كما في المتلازمين.


(1) هو عيسى بن أبان بن صدقة الكوفي الحنفي القاضي. أخذ عن محمد بن الحسن، ولي قضاء البصرة عشر سنين، له في الأصول: كتاب إثبات القياس، خبر الواحد، اجتهاد الرأي، وكتاب الحجج، توفي سنة 221 هـ، انظر: الجواهر المضيئة 2/ 401، الفوائد البهية 151، الفهرست 289، طبقات المراغي 1/ 139، النجوم الزاهرة 2/ 235.
(2) هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي من أكابر الفقهاء، ومن أصحاب الشافعي بعد أن كان حنفيإ، مات سنة 240 هـ، انظر مرآة الجنان 2/ 129، طبقات الأسنوي 1/ 25، ميزان الاعتدال 1/ 29، طبقات ابن هداية 22.
(3) سقط من "أ، هـ "مطلقاً.
(4) سقط من "أ" (به).
(5) سقط من "ب" (حجة).
(6) خلاصة اعتراض القاضي الأرموي على دليل الإمام الأول أن الإمام قال: لا يتوقف كونه حجة في بعض العام، كونه حجة على الأخر، ونفى القاضي أن هذا الدليل يلزم منه كون الباقي حجة. وقال: إنما يلزم كونه حجة لو لزم من عدم الاحتياج وجود أحدهما بدون الآخر، وهو ممنوع كما في المتلازمين وان عنى بتوقفه عليه وجوده بدونه لا يلزم الدور كما في المتلازمين من معلولي علة واحدة. وقد ارتضى الأسنوي هذا الاعتراض في نهاية السول 2/ 91.

<<  <  ج: ص:  >  >>