فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يجوز تأخره ولو صح هذا فالمراد ما إذا نوى عند اللفظ (1) ثم أظهره بعده، فإنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى.

لنا: أنه لو جاز لما استقر العتاق والطلاق والحنث لجواز ورود الاستثناء بعده. ولأنه لو قال: بِع داري ممن شئت. ثم قال بعد غدٍ إلا من زيد (لم يعد إلى الأول عرفاً). والقياس (2) على النسخ (3) والتخصيص منقوضٌ بالشرط، وخبر المبتدأ على أنا نمنع الجامع.

" المسألة الثالثة"

الاستثناء من غير الجنس (4) صحيح مجازاً لا حقيقة (5)، فإنه لا يصح من اللفظ إذ لم يتناوله اللفظ فلا حاجة به إلى صارفٍ عنه. ولا من المعنى وإلا لجاز استثناء كل شيء من كل شيء، بوجوب اشتراك كل شيئين في معنى، لو حمل اللفظ عليه جاز الاستثناء عنه (6).


= الغزالي في المستصفى: ونقل عن ابن عباس أنه يجوز تأخير الاستثناء، ولعله لا يصح عنه النقل إذ لا يليق ذلك بمنصبه، إن صح فلعله أراد به إذا نوى الاستثناء أولاً، ئم أظهر نيته بعده.
(1) سقط من "أ" ثم.
(2) قوله والقياس إشارة إلى دليل أورده الخصم، وهو أنه يجوز تأخر الاستثناء قياساً على النسخ، بجامع أن كليهما منافٍ لما قبله، وأجاب عنه بأنه منقوض بالشرط وخبر المبتدأ، حيث أن تأخرهما باطل، وكذلك بالفرق بين المقيس والمقيس عليه (انظر المحصول ص 2/ 1/ 41).
(3) وفي "أ" على علة النسخ.
(4) وهو ما يسميه النحاة الاستثناء المنقطع.
(5) في المسألة آراء أخرى
أولها: أنه لا يجوز الاستثناء، وإن وقع يكون استدراكاً بمعنى لكن.
وثانيها: أنه استثناء حقيقي، وقال به القاضي الباقلاني واختلف من قال: بأنه حقيقي هل هو مشترك أم متواطئ.
وثالثها: الوقف هل هو حقيقة أم مجاز.
(6) ثمرة الخلاف في هذه المسألة تظهر في قول القائل: له علي ألف درهم إلاَّ ثوباً فالشافعي رضي الله عنه يرى وجهاً معقولاً لصحة الاستثناء وهو قيمة الثوب أما أبو حنيفة رحمه الله لا يرى ذلك. انظر المستصفى ص 365، والمعتمد 1/ 262، ونهاية السول 2/ 95.

<<  <  ج: ص:  >  >>