<<  <  ج: ص:  >  >>

" الفصل الخامس" في بناء العام على الخاص إذا تعارض خبران عام وخاص فله أحوال

" الحالة الأولى: أن يعلم تقارنهما"

فالخاص يخصص العام وقيل بتعارضهما في قدر الخاص.

لنا وجوه:

أ- ما سبق قبل (1).

ب- الخاص أقوى دلالة إذ العام يجوز إطلاقه بدون إرادة ذلك الخاص.

جـ- إذا قال السيد- اشترِ كلَّ ما في السوق من اللحم. ثم قال عقيْبه: لا تشتر لحم البقر فُهمَ إخراجه منه.

فإن قلتَ (2) يحمل قوله في الخيل زكاة على التطوع. وقوله: ليس في ذكور الخيل زكاة على نفي الوجوب.

قلتُ: هذا لا يتأتى في قولنا: أوجبتُ الزكاة في الخيل. وأيضاً ذلك يصرف اللفظ عن ظاهره في الِإناث بلا دليل.


(1) وهو أن العمل بالعام يقتضي إلغاء الخاص بالكلية والعمل بالخاص يستلزم العمل بهما، فكان العمل بالخاص متعيناً.
(2) هذا الغرض من القول وارد على الدليل القائل: بأن إعمال الخاص متعين، لأن في إعماله إعمال للعام أيضاً. فلو قال قائل: ونحن نعمل العام والخاص بصورة أخرى وهي حمل العام على الندب وحمل الخاص على نفي الوجوب، فلا تكون معارضة. وقد أجاب عن هذا: أن هذا قد يصح في بعض الصور لكن لو ورد اللفظ مثلاً: (أوجبت الزكاة في الخيل). فكيف يحمل على الندب فهذا الوجه غير مطرد. وكذلك ظاهر قوله: في الخيل الزكاة الوجوب، ولا يحمل على الندب إلا بقرينة، وما قلتم يصرفه عن ظاهره.

<<  <  ج: ص:  >  >>