فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.......... والمزني (1) وأبي ثور إذ خصوص السبب لا يعارض مقتضى العموم لجواز منع الشارع من التخصيص به، ولأن آية السرقة واللعان والظهار وردت في أقوام بعينها مع عمومها (2).

احتجوا: بأن المراد بيان ما سئل عنه وإلا تأخر البيان عن الواقعة فاختص به.

وجوابه: أنه يقتضي تخصيصه بذلك الشخص وذلك الزمان ثم ذلك السؤال الخاص، لعله اقتضى هذا الجواب العام.

تنبيه: دلالته على موضع (3) السؤال أقوى وإن دلَّ على غيره.


= بالوطء حتى إذا أتت بولدٍ يمكن أن يكون من الوطء لحقه سواء اعترف به أم لا، لقصة عبد بن زمعة لما اختصم هو وسعد بن أبي وقاص في المولود، فقال سعد: هو ابن أخي عهد إليَّ أنه منه، وقال عبد بن زمعة هو أخي ولد على فراش أبي من وليدته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الولد للفراش وللعاهر الحجر".
وذهب أبو حنيفة إلى أن الأمة لا تصير فراشًا بالوطء، ولا يلحقه الولد إلا إذا اعترف به.
وحمل الحديث المتقدم على الزوجة وأخرج الأمة من عمومه. فقال الشافعي: إن هذا قد ورد على سبب خاص وهي الأمة لا الزوجة. قال إمام الرازي: فتوهم الواقف على هذا الكلام أن الشافعي يقول: إن العبرة بخصوص السبب. ومراده أن خصوص السبب لا يجوز إخراجه عن العموم بالإِجماع كما تقدم، والأمة هي السبب في ورود العموم فلا يجوز إخراجها (نهاية السول 2/ 131).
(1) هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل أبو إبراهيم المصري الشافعي، مات سنة 264 هـ عن 89 عامًا، أخص تلاميذ الشافعي. من تلاميذه الطحاوي، وله يرجع الفضل في تدوين آراء الشافعي.
انظر وفيات الأعيان 1/ 88، طبقات الشافعية لابن السبكي 1/ 238، مفتاح السعادة 2/ 158، شذرات الذهب 2/ 108، الأعلام للزركلي 1/ 115.
(2) أي أن آيات السرقة وردت في سرقة المجن أو في رداء صفوان على خلاف في سبب النزول، وآية اللعان وردت في هلال بن أمية. وآية الظهار وردت في سلمة بن صخر.
(3) سقط من "أ، ب" موضع.

<<  <  ج: ص:  >  >>