للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

" فرع"

نهى عليه السلام عن استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة ثم استقبل بيت المقدس فيه في البنيان (١) فالشافعي خصص عموم النهي بفعله في البنيان، ليجوز استقبال القبلة في البنيان للكل. إذ فعله مع دليل وجوب التأسي أخص من عموم النهي. والكرخي جعل فعله من خواصه. والقاضي عبد الجبار توقف فيه.

وإن عارضه فعل آخر بأن يقر عليه السلام شخصًا على فعل ضده فيعلم خروجه عنه. أو يفعل عليه السلام ضده في وقت يعلم لزوم مثله له فيه ما لم يرد ناسخ فيعلم نسخه عنه ثم النسخ والتخصيص بالحقيقة، إنَّما يلحق دليل وجوب التأسي به ودليل لزوم فعله عليه السلام له في المستقبل.

" المسألة الرابعة"

قيل: إنه (٢) عليه السلام لم يكن قبل نبوته متعبدًا بشرع (٣) من قبله. إذ لم يشتهر رجوعه إلى علماء شريعة ولا افتخار أهل شريعة به. ولا يعارض بأنه لم يشتهر عدم كونه على شريعةٍ، فإنَّ قومه لما لم يكن على شريعة لم يكن عدم كونه على شريعة بدعًا (٤) بخلاف العكس.

وقيل: كان على شريعة لعموم الشرائع المتقدمة، ولأنه أَكلَ اللحم وركَب البهيمة وطاف بالبيت.

والجواب (٥) عن:

أ - منع عموم تلك الشرائع. ثم علمه أو ظنه بها وهو المراد من زمان الفترة.

ب - أن ركوب البهيمة حسن عقلًا، لأن طريق حفظًا ونفعها بالعلف وأكل


(١) رواه الجماعة من حديث سلمان الفارسي ورواه البخاري من حديث أبي أيوب الأنصاري انظر فتح الباري ١/ ٤٦٨، نصب الراية ٢/ ١٠٢.
(٢) ذكر القاضي الأرموي - رحمه الله - القولين بصيغة التضعيف "قيل" ولكن يظهر من إجابته عن أدلة من قال: إنه كان على شريعة قبل النبوة، أنه يقول بالقول الآخر وهو أنه لم يكن على شريعة قبل البعثة.
(٣) في "ب" بشرع أحد من قبله.
(٤) سقط من"ب" بدعًا.
(٥) لم يتقدم في المسألة "أ، ب". ويقصد ما ورد بعد قيل الواردة مرتين في المسألة.

<<  <  ج: ص:  >  >>