للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خلاف الأصل. وقولنا: فلان يرى (١) ليس معناه يقيس (٢). وقال أبو بكر في الكلالة: (أقول فيها برأي) (٣). وتفسير اللفظة اللغوية لا يكون قياسًا. وذكره في مقابلة النص لا يفيد كونه قياسًا إذ النص لفظ جلي الدلالة.

ثم الإنكار (٤) وجد إذ روي عن أبي بكرٍ: (أي سماءٍ تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي) (٥). وعن عمر (٦): (إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن) (٧). وعنه: (إياكم والمكايلة) وفسرها بالمقايسة.

وعن شريح (٨): (كتب عمر: اقض بما في كتاب الله، فإن جاءك ما ليس فيه فاقض بما في سنة رسول الله، فإن جاءك ما ليس فيها فاقض بما اجتمع عليه


(١) في "جـ" (يروى) بدل (يرى).
(٢) في "ب" (نفس) بدل (يقيس).
(٣) روى عبد الرَّحْمَن بن مهدي عن حماد بن زيد عن سعيد بن المسيّب عن محمَّد بن سيرين، قال: لم يكن أهيب لما لا يعلم بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أبي بكر ولا بعد أبي بكر من عمر.
وإنها نزلت بأبي بكرٍ فريضة فلم يجد لها في كتاب الله أصلًا، ولا في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثرًا، فقال: (أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله).
أخرجه قاسم بن محمَّد في كتاب الحجة والرد على المقلدين وهو منقطع (انظر تلخيص الحبير ٤/ ١٩٥).
(٤) سقط من "هـ" الإنكار.
(٥) أخرج أبو عبيدة في فضائله وعبد بن حميد عن إبراهيم التَّيْميّ قال: سئل أبو بكر الصديق عن قوله تعالى: و {أَبَّا} فقال: (أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم) انظر الدر المنثور ٦/ ٣١٧.
(٦) قال ابن حجر في الفتح أخرجه البيهقي عن عمرو بن حريث عن عمر وتمامه (أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا) وأخرجه ابن عبد البر بسنده في كتابه جامع بيان العلم.
انظر: (فتح الباري ١٣/ ٢٨٩، جامع بيان العلم ٢/ ١٣٥).
(٧) في "هـ" (النبيين) بدل (السنن).
(٨) هو شريح بن الحارث الكندي أبو أمية القاضي. اختلف في نسبه لكنده، فقيل هو حليف لهم من بني رائش، واختلف في صحبته للرسول - صلى الله عليه وسلم -، أدرك الجاهلية ويعد من كبار التابعين، كان قاضيًا لعمر ثم لعثمان ثم لعلي على الكوفة فلم يزل قاضيًا بها إلى زمن الحجاج، كان أعلم النَّاس بالقضاء وكان ذا فطنةٍ وذكاءٍ ومعرفة وعقل ورصانة، وكان شاعرًا محسنًا، وكان أمردًا لا ينبت له شعر في وجهه، تُوفِّي سنة ٨٧ هـ وهو ابن مائة سنة، وولي القضاء ستين سنة.
انظر (الاستيعاب ٧٠٢، الإصا بة ٣/ ٢٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>