للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعكس (١) وهو وجود الحكم لعلةٍ أخرى، لا يفسدها وهو قول (٢) المعتزلة، خلافاً لأصحابنا في العلل العقلية (٣).

لنا: أن المخالفة من لوازم المتخالفين، ويدل عليه في الشرعيات ما نبين من جواز تعليل الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة.

" الثالث" (٤) القلب

وهو تعليق نقيض الحكم المذكور بالوصف المذكور بالرد إلى الأصل المذكور، وإنما اعتبر هذا (٥) لأنه لو رد إلى أصل آخر فحكم ذلك الآخر إن وجد في المذكور (٦) فالرد إليه أولى، إذ لا يمكن للمعترض (٧) منع الوصف


(١) قال القاضي الأرموي تبعاً للإمام الرازي - رحمهما الله - "والعكس"، واعترض جمال الدين الأسنوي على هذا الإطلاق وقال الصواب "عدم العكس"، لأن العكس انتفاء الحكم لانتفاء العلة، ومثل له الأسنوي - رحمه الله - باستدلال الحنفية على منع تقديم آذان الصبح بقولهم: صلاة الصبح صلاةٌ لا تقصر فلا يجوز تقديم أذانها على وقتها قياساً على صلاة المغرب، والجامع بينهما هو عدم جواز القصر، فيقول الشافعي هذا الوصف غير منعكس، لأن هذا الحكم هو منع التقديم ثابت بعد زوال هذا الوصف في صورةٍ أخرى غير محل النزاع كالظهر مثلاً، فإنها تقصر مع امتناع تقدم آذانها. انظر (نهاية السول ٣/ ٨٨).
(٢) وفي المحصول: وهو قولنا وقول المعتزلة. مخطوطة المحصول ٣/ ٧٨ والنسخة المطبوعة ٢/ ٢/ ٣٥٦
(٣) أي أن صحابنا لم يوجبوا العكس في العلل الشرعية، وأوجبوا العكس في العلل العقلية، والدليل على عدم وجوبها في العلل العقلية. أن المختلفين يشتركان في كون كلَّ واحدٍ منهما مخالفاً للآخر وتلك المخالفة من لوازم ماهيتها. واشتراك اللوازم مع اختلاف الملزومات يدل على قولنا. والذي يدل على جواز ذلك في العلة الشرعية، أنا سنقيم الدلالة على جواز تعليل الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة في الشرعيات، وذلك يوجب القطع بأن العكس غير معتبر.
(٤) هذا هو القسم الثالث من الفصل الرابع وهو في القادح الثالث.
(٥) أي اشتراط اتحاد حكم الأصل.
(٦) في الأصل الأول.
(٧) في "ب" المستدل وفي المحصول المستدل ٢/ ٢/ ٣٥٧ وهما بمعنى واحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>