للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لاشتماله على الحكمة فهي الأصل في العليَّة. والعدول عن الأصل مع إمكانه تكثير للغلط. إذ القادح في الأصل قادح في الفرع من غير عكس.

ب (١) - لو وجب طلب الحكمة لتوقف القياس على وجدان العلة الموقوف على الطلب وكون الأمر بالشيء أمراً بما هو من ضرورياته. ولا يجب طلبها لعسر الاطلاع (٢) على الحاجات ومقاديرها وقد قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (٣).

جـ - استقراء الشريعة يدل على تعليل الأحكام بالأوصاف دون الحكم، وذلك يفيد ظاهراً امتناعه.

د- النافي (٤) للقياس قائم، ترك العمل به في الوصف لظهوره.

والجواب عن:

أ - أن الحكمة وإن ترجحت لأصالتها، فالوصف ترجح لظهوره.

ب- أن عليَّة الحكمة لعلة الوصف إن اقتضت وجوب طلبها ثبت التالي (٥)، وإلاَّ بطلت الشرطية.

جـ - أن التعليل بالحكمة كثير في الشرع، كالتوسط في الحد بين المهلك وغيره (٦)، والفرق بين العمل القليل والكثير.

د- أن الحكمة أصل في عليَّة الوصف، فالتعليل بها أولى، وهذا يصلح دليلًا في المسألة.

تنبيه: من المعللين بالحكمة من إذا قيل له التفاوت بين الحاجات


(١) أي أنه لو صح التعليل بالحكمة لوجب طلبها لكنه لم يجب طلبها.
(٢) في "د" الإِطلاق.
(٣) [الحج: ٧٨].
(٤) الدليل الذي ينفي التمسك بالعلة المظنونة وهي قوله تعالى: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}. وترك العمل بهذا الدليل في الوصف الجلي لظهوره، فيبقى النافي للتمسك بالعلة المظنونة على الأصل.
(٥) في "أ" (الثاني) بدل (التالي).
(٦) أي في إقامة الحد بين المهلك وعدم الزاجر.

<<  <  ج: ص:  >  >>