للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٩) ما يثبت عليته بالتنصيص بلفظ لا يحتمل غير العليَّة، كقولنا لعلة كذا أو لسبب (١) كذا، أو منِ أجل أنَّه كذا مقدم على غيره. ثم ما يثبت عليته بلفظ ظاهر كاللام وإنَّ والباء.

واللام مقدم لأنه ظاهر في التعليل و"أن" قد يكون للتأكيد والباء للإلصاق، كقوله كتبتُ بالقلم ولكونه محكومًا به كقوله: "أنا أقضي بالظاهر" (٢). وحيث لا يكون لهما فهو كاللام إذ لا فرق بين قولنا قتلته بجنايته (٣) أو لجنايته وفي إنَّ والباء احتمال.

(١٠) ما ثبت عليته بإيماء النص، وهو مناسب مقدم على غير المناسب، وإيماء (٤) الدلالة اليقينية مقدم، وإن ثبتت عليَّة الوصف بخبر الواحد عادت التراجيح المذكورة في الخبر، ثم اتفقوا على أن دلالة الإِيماء على العلية راجحة على دلالة الوجوه العقلية من المناسبة والدوران والسبر. وفيه نظر، إذ الإيماء لا يدل بلفظه على العليَّة بل بواسطة أحد الوجوه والأصل راجح. ثم النظر في ترجيح أقسام الإِيماءات وأقسام أقسامها موكولة إلى الناظر.

(١١) ما ثبت عليته بالمناسبة راجح على ما ثبت عليته بالدوران، وقد يعبر عنه بالمطرد المنعكس وقال قوم: المطرد المنعكس أولى.

لنا: أن تأثير الوصف في الحكم لمناسبته، فهي علة لعليَّة العلة لا لدورانه معه. إذ العليَّة قد توجد بدون الدوران إذا كانت العلة أخص من المعلول، ويوجد الدوران بدون العليَّة كما تقدم.

احتجوا: بأن المطرد المنعكس أشبه بالعلل العقلية وصحته مجمع عليها.


(١) في "ب" (ليست) بدل (لسبب).
(٢) تقدم تخريج الحديث في صفحة (١/ ٢٨٢) من هذا الكتاب.
(٣) في "ب" بخيانته ولخيانته والصواب بجنايته تبعًا للمحصول ٢/ ٢/ ٦٠٤.
(٤) في "أ" (إنما) بدل (إيماء).

<<  <  ج: ص:  >  >>