للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لا يرضي كل مجتهد بقول صاحبه قولا لنفسه، بل اعتقد فيه خلافه، ويدعو الناس إلى معتقده ويناظر مع (١) خصمه. [فـ] لو لم يكن ذلك اعتقادهم وقولهم لظهر خلافهم، وانتشر إذا لم يكن عن تقية. وإذا كان لهم خوف وتقية عن الإظهار، لظهر (٢) سبب التقية لا محالة، ولما لم يظهر سبب التقية ولا الخلاف منهم لذلك القول (٣) المنتشر، دل أنهم رضوا بذلك قولا لهم.

والجواب عن كلماتهم:

- فلا حجة في حديث عمر وعلي رضي الله عنهما. فإنه يحتمل (٤) أنما سكت علي رضي الله عنه للتأمل، ولا بد للتأمل من زمان، وأدناه إلى آخر المجلس. ويحتمل ما قلتم. فلا يكون حجة. ولأن ذلك (٥) من باب الفاضل والأفضل، لا (٦) من باب الجواز والفساد والحل والحرمة، والسكوت (٧) في مثله جائز في الجملة باعتبار الحال، ولا كلام فيه، إنما الخلاف في الباب الذي لا يجوز السكوت عنه بحال إذا كان الأمر بخلافه.

- وأما حديث ابن عباس رضي الله عنه فهو (٨) مؤول لأن عمر رضي الله عنه كان ألين لقبول الحق من غيره، فكيف يخاف (٩) من عمر رضي الله عنه في إظهار الحق- ألا يرى أنه خالف ممر رضي الله عنه في مسائل أخر ولم ينهه عن (١٠) ذلك، بل روي عنه أنه قال له: "غص يا غواص".


(١) في أ: "إلى".
(٢) في ب: "يطهر".
(٣) "القول" ليست في أ.
(٤) في ب: "فيحتمل". فليس فيها "إنه".
(٥) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "ذاك".
(٦) "لا" ليست في ب.
(٧) في ب: "فالسكوت".
(٨) في ب: "عنهما وهو".
(٩) في أ: "خاف".
(١٠) "الحق من غيره ... ولم ينهه عن" ليست في ب ففيها: "كان ألين لقبول ذك".