للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب عشرة النساء]

قال المصنف رحمه الله تعالى: (يلزم كل واحدٍ من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف. وأن لا يمطله بحقه، ولا يظهر الكراهة لبذله).

أما كون كل واحدٍ من الزوجين يلزمه معاشرة الآخر بالمعروف؛ فلأن الله تعالى قال: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: ١٩]، وقال: {ولهن مِثْلُ الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: ٢٢٨].

قال أبو زيد: تتقون الله فيهن؛ كما عليهن أن يتقين الله فيكم.

وأما كون كل واحدٍ منهما يلزمه أن لا يمطل الآخر بحقه؛ فلأن المطل بالحق مع القدرة عليه حرام. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَطْلُ الغني ظُلم» (١).

وأما كون كل واحدٍ منهما يلزمه أن لا يظهر الكراهة لبذله؛ فلأن ذلك من المعاشرة بالمعروف.

قال: (وإذا تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج إذا طلبها وكانت حرة يمكن الاستمتاع بها ولم تشترط دارها. وإن سألت الإنظار أنظرت مدة جرت العادة بإصلاح أمرها فيها. وإن كانت أمة لم يجب تسليمها إلا بالليل).

أما كون تسليم المرأة يجب إذا تم العقد؛ فلأن بالعقد استحق الاستمتاع بها. وذلك لا يحصل إلا بالتسليم.

وأما كونه في بيت الزوج؛ فلأن الحق له. فملك تعيين موضعه.

وأما كونه يشترط لهذا الوجوب طلب الزوج لها؛ فلأن الحق له. فلا يجب بدون الطلب.


(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢١٦٦) ٢: ٧٩٩ كتاب الحوالات، باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٥٦٤) ٣: ١١٩٧ كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني ...

<<  <  ج: ص:  >  >>