فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب صلاة الجماعة]

قال المصنف رحمه الله: (وهي واجبة للصلوات الخمس على الرجال، لا شرط. وله فعلها في بيته في أصح الروايتين).

أما كون الجماعة واجبة للصلوات الخمس على الرجال؛ فلما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفسي بيده! لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام. ثم أنطلق معي برجال معهم حزم حطب إلى قوم لا يشهدون الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم» (1) متفق عليه.

وفي قول المصنف رحمه الله: على الرجال؛ إشعار بأنها لا تجب على النساء. وهو صحيح؛ لأن الجماعة من شأنها الخروج إلى المسجد غالباً والمرأة لا يشرع لها ذلك. ولذلك كان صلاتها في بيتها أفضل.

وأما كونها ليست شرطاً لصحة الصلاة؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة» (2) متفق عليه.

ولو كانت الجماعة شرطاً لما صحت صلاة الرجل وحده فضلاً عن أن يكون له فيها فضل.

وقال ابن عقيل: هي شرط؛ لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر. قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى» (3) رواه أبو داود.


(1) أخرجه البخاري في صحيحه (618) 1: 231 كتاب الجماعة والإمامة، باب وجوب صلاة الجماعة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (651) 1: 451 كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة ...
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (619) 1: 231 كتاب الجماعة والإمامة، باب فضل صلاة الجماعة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (649) 1: 449 كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة ...
(3) أخرجه أبو داود في سننه (551) 1: 151 كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (793) 1: 260 كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، نحوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>